شواهد على كذب زكريا بطرس 1

يوليو 30th, 2008 كتبها احمد مختار نشر في , إسلاميات, اسلاميات, دين, قساوسه

شواهد على كذب زكريا بطرس 1

محمد جلال القصاص

يقول في القرآن (لا تكذبوا على الله وروحي )[1] يعني بروحي المسيح عليه السلام .

وهذه من عنده وليست في كتاب الله . والذي عندنا في كتاب ربنا القرآن المجيد  {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ }[ المائدة :111]

بي وبرسولي، وليس بروحي . أم يحسب أنه كتابه (المقدس) يضع فيه ويحذف كما يحب .

=====================================
يقول  : في صحيح البخاري أن الحجر الأسود نزل أبيضا واسود من دم حيض النساء [2].

هكذا يتكلم  دون أن يذكر رقم حديث ولا صفحة ، وهذا كذب يتكلم به من عند نفسه . لم يتكلم به لا البخاري ولا أي من رواة الأحاديث ولا كل من كتب بيده من المسلمين .

=====================================
يقول : الحج كان يقام في موسم جني البلح[3]

وهذا كذب يعرفه الجاهل والعالم ، فالحج مرتبط بشهر ذي الحجة ، وهو شهر عربي يتنقل بين الشتاء والصيف كما هو الحال مع رمضان مثلا .وجني البلح ثابت في الصيف.

=====================================
يقول  : في صحيح البخاري أن الحجر الأسود نزل أبيضا واسود من دم حيض النساء [4].

هكذا يتكلم  دون أن يذكر رقم حديث ولا صفحة ، وهذا كذب يتكلم به من عند نفسه . لم يتكلم به لا البخاري ولا أي من رواة الأحاديث ولا كل من كتب بيده من المسلمين .

=====================================
ـ يقول أن الحجر الأسود عبارة عن حجر اسطواني طويل يستخدم في الاحتكاك ؟[5]

كذبٌ وخسةٌ . . كذب من أردئ أنواع الكذب ، وخسَّة فوقها الجعلان ، يقول هذا ليقول لمن يستمعه أن النساء يستعملن الحجر الأسود في حك فروجهن به .

والحجر الأسود يراه كل عام فوق تسعة ملايين فرد ـ حجاج ومعتمرين ـ ، ويصور بكمرات التلفاز ، وهو بعيد تماما عن هذا الوصف ، ومع ذلك يكذب بطرس ولا يتحرج من الكذب في هذا الأمر . ألا لعنة الله على الكاذبين ، والأعجب من هذا أن هناك من يصدقه . ألا هدى الله الغافلين .

ـ يقول على لسان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ   أن العرب لا تعرف الشهر أوله من آخره لأنهم بادية وأن بحيرى هو الذي علمه أن يبدأ الشهر بالهلال[6]

 

وهو يكذب فما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ شيء من هذا ؛ والأشهر تعرفها العرب قبل أن يولد بحيرى نفسه ، فليس بحيرى هو الذي علمها للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومن ثم علمها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ للعرب ، وهذه من أمارة كذبه في أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ التقى بحيرى وتعلم منه .

=====================================
يقول في صحيح البخاري عمر يقول : ما لنا وللرمل إنما كنا نرائي به المشركين وقد أهلكهم الله؟!

وهذه أيضا من عنده ، ما تكلم بها أمير المؤمنين عمر ـ رضي الله عنه ـ لا في البخاري ولا في غيره .

=====================================
يقول أن كل طقوس الحج  في الجاهلية نقلت للإسلام[7] يقصد بذلك طواف الرجال والنساء بالبيت وهم عراة .. الرجال والنساء ، وتلطيخ النساء الحجر الأسود بدماء الحيض ، والزنا الجماعي في مِنى .

وهذه من أم رأسه ، فلا كان في الجاهلية زنى جماعي ولا كانت منى من مني الرجال ، ولا هي في الإسلام من يوم كان  ، ويحج كل عام أكثر من مليوني مسلم كلهم يشهدون على كذبه .

==================================

يقول: نساء النبي ستة وستون ( 66 ) امرأة غير سيدات المتعة[8]

ولا أدري من أين أتى بهذه .

==================================

يقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ التقى المهرطقين في اليمن [9] .

ولم نعرف من قبل أن نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ التقى أحدا من النصارى وجلس إليه وتعلم منه ، ولا أنه سافر لليمن قبل البعثة أو بعدها . وإنما هذا من جملة كذبه .

=================================

يقول أن الجزيرة العربية كانت مأوى للمهرطقين[10] . ويذكر منهم بحيرى الراهب .

وهذا من الكذب البين ، فالنصرانية لم تكن ديانة معروفة في الجزيرة العربية قبل الإسلام ، وإنما كان هناك أفراد ، ومن أمرات كذبه أن بحيرى الراهب لم يكن بالجزيرة العربية وإنما ببلاد الشام وهو أقر بذلك في عدة أماكن .
ألا لعنة الله على الكاذبين .

==================================

أن عثمان حرق القراءات الستة[11]
والقراءات سبع وليست ست كما يقول ، ولا زالت موجودة إلى اليوم ، وعثمان حرَّق المصاحف ولم يحرق القرآن ولا القراءات . وزكريا كذاب لئيم .

==================================

ويسأل :  لماذا قرآن عثمان ؟  أين مصحف محمد ؟[12]

وهذا كذب رخيص . يعتمد على جهالة المتلقي . فليس لعثمان ـ رضي الله عنه ـ قرآن وإنما مصحف، ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم ينزل عليه مصحف وإنما قرآن .. كلام يتلى نأخذه بالفم كابرا عن كابرا ثم دون في المصحف ..أي في الورق .

=====================================
يقول قتلوا عثمان لأنه حرق كتاب الله[13] .

والحقيقة أن زكريا بطرس هو أول من يقول أن سبب قتل عثمان هو حرقه للمصاحف . بل كانوا كلهم معه على حرقها .

=====================================
ويقول أن الإسلام هو الذي نشر الوثنية في الجزيرة العربية وغيرها
[14] .

وهذا من الكذب الفاحش ، فالإسلام حارب الوثنية وهدم أصنامها ، وقضى عليها في الجزيرة العربية كلها ، وكانت الحرب بين الرسول صلى الله عليه وسلم وعبّاد الأصنام حتى قضى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزال أصنامهم ، وأقام شرائع الإسلام على أنقاضها ، ثم زحف للفرس فقضى على وثنيتهم والهند وأفريقيا . فالإسلام هو الذي حارب الوثنية وزكريا بطرس كذاب لئيم .

==================================

ـ ذكره أن التسليم في الصلاة عند المسلمين ثلاثة مرات يمين ويسار ووسط ، وأن هذه تعليمات بحيرى له ليشبه الثالثوث[15]

قلت : يصلي مليار ونصف مسلم كل يوم خمس مرات تقريبا ولا يسلم أحد منهم ثلاث مرات ، بل مرتين يمين ويسار . وهذا من كذبه .

وإن كانت هذه تعليمات بحيرى فلم يفعلها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفي هذا دليل على أن بحيرى لم يعلم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ شيئا .

==================================

يقول : أن موسى عليه السلام سجد لله حين تجلى في الجبل[16] يستدل على ذلك بآية من القرآن  هي {وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} [ الأعراف : 143]

طلب موسى عليه السلام رؤية ربه ، فأجابه الله بأنك لا تتحمل رؤيتي ، وأعطاه أمارة على ذلك ، طلب منه أن ينظر للجبل ، وتجلى الله للجبل . وليس تجلى في الجبل ، هناك فرق كبير، فاندك الجبل من عظمة الله ، وأغمى على موسى عليه السلام من مشهد دك الجبل، فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المسلمين.

فلم يتجلى الله في الجبل، ولم يسجد موسى لله حين تجلى في الجبل . وبطرس يكذب .

==================================

يقول عن عائشة رضي الله عنها سئل  النبي كيف يأتيك الوحي؟
قال أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فأغيب عن الوعي وأحيانا يتمثل لي الملاك رجلا . [17]

المزيد


شواهد على كذب زكريا بطرس 2

يوليو 30th, 2008 كتبها احمد مختار نشر في , إسلاميات, اسلاميات, دين, قساوسه

شواهد على كذب زكريا بطرس 2

بقلم / محمد جلال القصاص

يعدد من المصاحف التي حرقها عثمان، فيذكر: مصحف عطاء بن رباح ومصحف عكرمة ومصحف مجاهد ، وسعيد بن جبير، والأسود بن يزيد وعلقمة بن قيس ، وطالح بن قيسان ، والحجاج بن يوسف الثقفي [1].

وهؤلاء كلهم جاءوا بعد عثمان ـ رضي الله عنه ـ .. كلهم من التابعين وليسوا من الصحابة . وكثير منهم ولد بعد موت عثمان .

فتدبر كيف يكذب.

ـ يدعي أن القرآن العظيم لا يقول بأن النصارى كفار أو مشركون ، وأن القرآن يشهد لهم بالوحدانية ، وأن السبب في القول بكفر النصارى هو جهل المسلمين بالقرآن[2]

وهو يكذب .

وأنا أعرض على حضراتكم بعض الأيات من كتاب الله التي تتكلم عن أهل الكتاب والتي نزلت في نصارى نجران وهم كانوا يتكلمون بذات الأباطيل التي يتكلم بها الكذاب اللئيم زكريا بطرس اليوم .

{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ }[ آل عمران :70 ]
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ }[ آل عمران : 98]
{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }[ آل عمران : 71 ]
{لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ }[ البينة : 1]

وهذه الآية صريحة جدا في كفر بطرس ومن على مذهبه:

{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ }[ المائدة :72]

وقال تعالى :{ لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }[ المائدة : 17]

{لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }[ المائدة : 73 ]

هذا من ناحية النص القرآني ، ومن ناحية سياق الدعوة ، فقد واجه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نصارى نجران ودعاهم للإسلام ، وخرج للروم يوم تبوك يقاتلهم على الإسلام ، وشرع في ديننا قتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهو صاغرون ن ومعلوم أن من كانوا على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانوا على ذات المذهب الذي عليه بطرس اليوم .

ولا أدري كيف يقال بعد ذلك أن القرآن لا يكفر النصارى؟!!

إنه كذاب لئيم .

يقول : (اشتري كتاب أثوذكسي واقرأه وكتاب بروتوستانتي واقرأه وكتاب كاثوليكي واقرأه هتلاقيهم كلهم واحد )[3]

يدلل بهذا الكلام على أنه لا يوجد أي خلاف بين كتاب النصارى عند طوائفهم الثلاث الرئيسية (البروتستنت والأرثوذكس والكاثوليك)، وهذا الكلام من الكذب الذي يعرفه الجميع. فمن المعلوم أن الكنائس المسيحية تختلف فيما بينها في عدد أسفار الكتاب (المقدس). فالكنيسة الكاثوليكية مثلاً ومعها الأرثوذكسية تؤمن بثلاثٍ وسبعين سفراً مقدساً. (انظر الترجمة الكاثوليكية / دار المشرق) بينما الكنيسة البروتستانتية تؤمن بـستٍ وستين سفراً مقدساً فقط، وترفض ما زاد عن ذلك من أسفار ( انظر ترجمة فاندايك / دار الكتاب المقدس ).

كذلك فإن بعض الأسفار المقدسة تختلف عن بعضها البعض بحسب كل كنيسة ، فمثلاً سفر دانيال لدى الكنائس البروتستانتية والإنجيلية ينتهي عند الإصحاح الثاني عشر (انظر ترجمة فاندايك / دار الكتاب المقدس) بينما الكنائس الكاثوليكية تضيف عليه الإصحاح الثالث عشر والرابع عشر ، وتتمة للإصحاح الثالث وهي عبارة عن 67 عدداً تقع بعد العدد 23 من الإصحاح نفسه ، ويطلق عليها “تسبيحة الفتية القديسين الثلاثة” (انظر الترجمة الكاثوليكية / دار المشرق).

كذلك الحال بالنسبة لسفر ( أستير ) فهو يضم مقاطع بحسب الطبعة الكاثوليكية لا وجود لها بحسب الطبعة البروتستانتية منها : حلم مردكاي وتفسيره ورسالتين لأحشورش وصلاة مردكاي وصلاة أستير ورواية أخرى لدخول استير على الملك… كل هذه المقاطع لا وجود لها بحسب الطبعات البروتستانية كترجمة كتاب الحياة وترجمة فاندايك لدار الكتاب المقدس.

وغير هذا كثير من الخلاف بين الكتاب المقدس عند الطوائف المسيحية  الثلاث الكبرى ، وهناك مواقع على الشبكة العنكبوتية كثيرة قامت بعمل جدول وذكرت فيه الخلاف بين الكتب الثلاث ، وعدّ ذلك بآلالاف الاختلافات[4]

والمقصود هنا بيان كذب زكريا بطرس ، وأنه يستغل جهالة المستمع أو ثقته في المتحدث وأن أحد لن يذهب ويشتري الكتاب ومن ثم يقارن بين نسخه .

يقول الطعن في الكتاب المقدس طعن في القرآن  ، ذلك أن القرآن يقول عن التوراة والإنجيل { قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } [ القصص : 49] وقول الله تعالى : {وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ }[ المائدة : 46] ويستدل بقول الله تعالى : {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }[ الحجر : 9][5]

 

وهذا من الكذب  .. وهذا من تحريف الكلم عن مواضعه  .. وهذا من التدليس على المستمعين ببتر النص من سياقه ليتكلم بغير ما أريد له .. وهذا من الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعضه { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }[ البقرة من الآية 85]

 

الذكر في آية الحجر { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }[ الحجر : 9]هو القرآن ، والسياق جازم بذلك ، فقبلها بقليل ( وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر ) [ الحجر الآية :6 ] . والله ـسبحانه وتعالى ـ استحفظ اليهود والنصارى على كتباهم ولم يتعهد هو بحفظه  {  بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء }[ المائدة :44] .. وأنهم لم يحفظوه بل كتبوا فيه بأيديهم وقالوا هو من عند الله وما هو من عند الله 

المزيد


شواهد على كذب زكريا بطرس 3

يوليو 30th, 2008 كتبها احمد مختار نشر في , إسلاميات, اسلاميات, دين, قساوسه


شواهد على كذب زكريا بطرس 3

بقلم/ محمد جلال القصاص

في سياق تدليله على أن صيام رمضان كان موجودا قبل الإسلام والإسلامُ فقط أخذه من النصارى والحنفاء يدلل على ذلك قائلا: في تفسير الطبري للآية 183 من سورة البقرة ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم .. الآية) عن الشعبي أن النصارى فرض عليهم شهر رمضان كما فرض عليهم ولم يزل المسلمون على ذلك يصنعون كما تصنع النصارى[1] .أ . هـ .

والنص كامل هو من نفس المكان الذي ينقل عنه عن الشعبي قال : لَوْ صُمْتُ السَّنَة كُلّهَا لَأَفْطَرْتُ الْيَوْم الَّذِي يُشَكّ فِيهِ فَيُقَال مِنْ شَعْبَان وَيُقَال مِنْ رَمَضَان, وَذَلِكَ أَنَّ النَّصَارَى فُرِضَ عَلَيْهِمْ شَهْر رَمَضَان كَمَا فُرِضَ عَلَيْنَا فَحَوَّلُوهُ إلَى الْفَصْل, وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا رُبَّمَا صَامُوهُ فِي الْقَيْظ يَعُدُّونَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا, ثُمَّ جَاءَ بَعْدهمْ قَرْن فَأَخَذُوا بِالثِّقَةِ مِنْ أَنْفُسهمْ فَصَامُوا قَبْل الثَّلَاثِينَ يَوْمًا وَبَعْدهَا يَوْمًا, ثُمَّ لَمْ يَزَلْ الْآخَر يَسْتَنّ سُنَّة الْقَرْن الَّذِي قَبْله حَتَّى صَارَتْ إلَى خَمْسِينَ, فَذَلِكَ قَوْله :{كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَام كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ}

وذكر الطبري بعد هذا رواية أخرى تبين المراد من قول الله تعالى {كما كتب على الذين من قبلكم} يقول : ” أَمَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلنَا فَالنَّصَارَى, كُتِبَ عَلَيْهِمْ رَمَضَان, وَكُتِبَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَأْكُلُوا وَلَا يَشْرَبُوا بَعْد النَّوْم, وَلَا يَنْكِحُوا النِّسَاء شَهْر رَمَضَان. فَاشْتَدَّ عَلَى النَّصَارَى صِيَام رَمَضَان, وَجَعَلَ يُقَلِّب عَلَيْهِمْ فِي الشِّتَاء وَالصَّيْف; فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ اجْتَمَعُوا فَجَعَلُوا صِيَامًا فِي الْفَصْل بَيْن الشِّتَاء وَالصَّيْف, وَقَالُوا: نَزِيد عِشْرِينَ يَوْمًا نُكَفِّر بِهَا مَا صَنَعْنَا . فَجَعَلُوا صِيَامهمْ خَمْسِينَ, فَلَمْ يَزَلْ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ يَصْنَعُونَ كَمَا تَصْنَع النَّصَارَى, حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْر أَبِي قَيْس بْن صِرْمَة وَعُمَر بْن الْخَطَّاب مَا كَانَ فَأَحَلَّ اللَّه لَهُمْ الْأَكْل وَالشُّرْب وَالْجِمَاع إلَى طُلُوع الْفَجْر .أ . هـ.

هل في كلام بطرس شيء مما ذكره الطبري؟!

يكذب ليفتري على الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه أخذ شعيرة الصيام من النصارى ـ وهو لا يعترف أنهم المسحيون اليوم ـ وأنها لم تفرض بوحي من الله وإنما بتقليدٍ للأمم الأخرى نصارى وصابئة ومانوية ..الخ ثم يقول أستدل بكتب المسلمين . ألا لعنة الله على الكاذبين .

************

يقول: (الدنيا تتعطل في رمضان ، ينامون ليلا . وفي الليل ينصرفون لشتى أنواع المتع فوازير وإتيان النساء، وكل ما كلمت أحدهم قال لك ابعد عني أنا صايم .

ليوهم المستمع أن رمضان في الإسلام نوم بالنهار ولهو ولعب بالليل ، يعرض فعال الفاسقين على أنها شريعة رب العالمين . ألا لعنة الله على الكذابين .

علّة الصيام (لعلكم تتقون)، ورمضان عندنا شهر القيام والقرآن، وفي رمضان يلتزم الناس بالشعائر أكثر من أي وقت في العام وهذا أمر مشاهد في كل مكان . وشهر رمضان في تاريخنا هو شهر الجهاد وشهر الانتصارات .

أرأيتم أكذب من بطرس؟!

*********************

يقول أن قصي أخذ الملك في مكة عن طريق الحيلة إذ أنه تزوج بنت سيدها ثم آل له الملك بعد ذلك. وينقل في هذا عن ابن هشام.

ولا أدري لم الكذب في ذلك؟!

ابن هشام وكل كتب السير تتكلم عن حرب ضروس دارت بين قصي ومن جمَعَهُم من أبنائه وأبناء عمومته وخزاعة  وقتل فيها أعداد كثيرة من البشر وردمت بسببها زمزم[2]

*************************

يقول أن قصي استخدم الدين كوسيلة لأخذ الملك وأن قُصَيّ كان ملكا ويعتمد على هذا في القول بأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ خرج في الناس يطلب ملك جدوده [3] .

وهذا القول لم يقل به أحد قبل زكريا بطرس ، ولم تعرف قريش ولا مُضر كلها الملك أبدا .

***************************

ـ الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يتزوج غير خديجة لأنه تزوج على النصرانية[4].

كتب السير جميعها تقول أن الذي زوج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من خديجة هم أعمامه الحمزة أو أبو طالب وأنهم خطبوها من أبيها خويلد أو عمّها عمرو بن أسد  وقيل أخوها عمرو بن خويلد بن أسد ، وأن أبا طالب قام وخطب خطبة النكاح وأبو طالب وثني مات على شركه ،. وكل من حضر الزواج كانوا على الشرك (الوثنية) يدعونها ملة أبيهم إبراهيم وليس ثم ذكر قط لورقة ابن نوفل إلا في رواية حُكم عليها بأنها لا تصح قال فيها عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ (هو الفحل لا يقدع أنفه فأنكحها منه) يمدح النبي ويكلم ولي أمر خديجة (أبوها أو عمها أو أخاها) وإن صحت هذه الرواية ـ وهي لا تصح ـ فهي تدل على أنه كان شخصا عاديا حضر الزواج[5] ، فلا أدري من أين جاء زكريا بطرس بأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تزوج على النصرانية.!!

إنه كلام القس النصراني اليبناني الماروني جوزيف قذى المشهور بأبي موسى الحريري في كتابه (قس ونبي) تكلم بهذا الكلام من رأسه هكذا أوهام جعلها حقائق ونقل عنه الآفاك الأثيم  خليل عبد الكريم ونقل عن خليل عبد الكريم زكريا بطرس . وهذا الكلام محض كذب . لم تتكلم به السيرة النبوية ، ولا أحد من علماء المسلمين .

*************************

يتعجب كيف يصلي الله على نبيه. يقول سألنا كثيرا عن الصلاة على النبي ولم نجد من يجيب. ويتابع قائلا: في سدرة المنتهى قال جبريل لله انتظر هنا الله يصلي، فقال له رسول الله  ـ صلى الله عليه وسلم ـ ماذا يقول الله؟ قال يقول سبوح.. سبوح وينحني بجبهته قليلا وكأن الله يسجد أو يركع [6].

قلنا: لم تسمع لأنك لا تريد أن تسمع، ولو قرأت ما كتب المفسرون في الآيات التي فيها ذكر صلاة الله على نبيه لعلمت ما هي صلاة الله على نبيه ، وكيف لم يقرأ وهو يذكر أنه يرجع إلى كتب التفسير في كل شيء ؟!

وبيانا لمن يقرأ أقول:

ورد صلاة الله تعالى على نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلى عباده المؤمنين في سورة الأحزاب في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}[ الأحزاب: 56] ، وفي قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً}[ الأحزاب : 43]، فالله ـ سبحانه وتعالى ـ وملائكته يصلون على النبي، والله ـ سبحانه وتعالى ـ وملائكته يصلون على عباد الله المؤمنين.

ومعنى صلاة الله على عباده المؤمنين رحمتهم، ومعنى صلاة الملائكة على عباد الله الدعاء لهم ، وهذا واضح من تمام الآية التي أتت كتعليل لصلاة الله عليهم { لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً} يقول الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ (أي: من رحمته بالمؤمنين ولطفه بهم, أن جعل من صلاته عليهم, وثنائه, وصلاة ملائكته ودعائهم, ما يخرجهم من ظلمات الذنوب والجهل, إلى نور الإيمان, والتوفيق, والعلم, والعمل. فهذه أعظم نعمة, أنعم بها على العباد الطائعين, تستدعي منهم شكرها, والإكثار من ذكر اللّه, الذي لطف بهم ورحمهم. وجعل حملة عرشه, أفضل الملائكة, ومن حوله, يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا) أ .هـ .

ويقول ابن كث

المزيد


شواهد على كذب زكريا بطرس 4

يوليو 30th, 2008 كتبها احمد مختار نشر في , إسلاميات, اسلاميات, دين, قساوسه

شواهد على كذب زكريا بطرس 4

 

بقلم / محمد جلال القصاص

يكرر دائما أين طريق الخلاص في القرآن ؟![1] ويقول أن الشريعة الإسلامية لا تحتوي على خلاصٍ للبشرية، يعني بذلك الخلاص من عذاب الله ودخول الجنة ، وأن الإسلام ليس عنده سوى أمر ونهي فقط ولا يغير المرء من الداخل[2] . وهو محور أساسي من محاوره التي يتكلم فيها .

وهو يكذب فالبعثة النبوية كلها من أجل أن يدخل الناس الجنة وينجو من النار ، وما بعث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا نذيرا وبشيرا ، نذيرا يخوف الناس النار وبشيرا يبشرهم بالجنة . {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ }[ فاطر:24]

والخلاص عندنا بتوحيد الله سبحانه وتعالى.. إيمان بالله ورسوله وعمل بما شرع الله على لسان رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، بهذا الخلاص عندنا قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }[ النحل : 97] وقال تعالى: {مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ }[ غافر : 40] ، وقال تعالى: {إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيى . وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى }[ طه: 74 ـ 75 ] .

وحكاية عدم التغير من الداخل هذه كذّابه ، يشهد هو بنفسه على كذبها حين يقول (من فضلة القلب يتكلم اللسان )[3] فأعمال الجوارح ـ ومنها قول اللسان ـ  ثمرة لما في الصدور، وأعمال الجوارح تبعا لما يحب المرء وما يكره ، تطلبُ ما يحب وتدفع ما يكره ، والعبادة مرحلة من مراحل الحب، وتعني الطاعة بذل وخضوع ، ففلان عبد لله بمعنى أحبه وتذلل له وصار حيث يريد يفعل ما يحب ويترك ما يكره ، ومن أبغض الله ورسوله وامتثل أوامر الشريعة هو عندنا منافق لا حظ له في الإسلام . فكيف يقال أن الإسلام لا يغير من الداخل ؟![4]

 

************************

يقول هذا المفتري أن الكائن الذي رآه في غار حراء كان يخنقه ، ويستدل بهذا على أنه كان شيطان ولو كان ملك ما كان شريرا يخنق ، ويقول بأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يفكر أبدا انه ملك بل كان يجزم أنه جني وكان يقول لخديجة رأيت تابعا أو مسني جن [5].

والملك لم يخنق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين ظهر له بل غطّه ـ ضمّه أو احتضنه ـ ضما شديدا حتى بلغ منه الجهد .. فِعل المحب مع حبيبه ، واسمع القصة كما ترويها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تقول: (… فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ اقْرَأْ قَالَ مَا أَنَا بِقَارِئٍ قَالَ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي فَقَالَتْ خَدِيجَةُ كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ وَكَانَ امْرَأً قَدْ تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعِبْرَانِيَّ فَيَكْتُبُ مِنْ الْإِنْجِيلِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ يَا ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَ مَا رَأَى فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ قَالَ نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ …. “

لا فيها خنق ولا جنٌّ ولا غيره ، كما يقول الكذاب ، وإنما تصف النبي بمكارم الأخلاق  (إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ ) هذا وهو بعد لم يوحى إليه .

وفيها ورقة يبشر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأنه نبي الأمة ، وأن هذا مثل الذي نزل على موسى . وصدق ورقه فقد جاء الوحي لموسى ـ عليه السلام ـ فخاف منه وارتعد وولى مدبرا ولم يعقب .

**********************

يقول أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ جلس لبحيرى الراهب وقال له : كيف يقبلني قومي ملكا عليهم ، فقال له بحيرى : ادعي النبوة فإنه لن يكذبك أو يخالفك أحد.!!

وهو كذاب فما جلس النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لبحيرى الراهب أبدا ، لا يوجد هذا في كتبنا . والكذب ليس له أقدام يمشي عليها فكلامه يكذب نفسه ، فقد كذبّ النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قومُه ، وآذوه وطردوه من بلده ثم حاربوه وحاولوا قتله عدة مرات، وكذا كل نبي أرسله الله إلى قومه كذبوه وآذوه وربما حاولوا قتله إبراهيم وموسى وعيسى وأيوب ونوح  ، وليس كما يفتري الكذاب اللئيم زكريا بطرس على لسان بحيرى.

وإن كانت هذه تعليمات بحيرى فلم ينطق بها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفي هذا دليل على أن بحيرى لم يعلم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ شيئا.

*******************

يقول على لسان بحيرى (قلت له هذا عندما انقطع رجائي في الله ، فتجرأت على الله وشبهته بالذي كانوا يعبدونهم وجعلته صمد لا يسمع ولا يبصر كمثل الحجر)[6]

قلت : وما تكلما بهذا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بل في محكم التنزيل { فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } [ الشورى: 11] وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }[ غافر : 56 ] فالله ليس كمثله شيء، والله هو السميع البصير. وبطرس يكذب ولا شك في هذا. والصمد لا تعني الذي لا يسمع ولا يبصر، وإنما مادة الكلمة تدور على القوة والاجتماع، فالصمد القوي المجتمع الذي لا يغلب قوته شيء ولا يشتت إرادته أحد، والصمد هو الذي يصمد ـ يلجأ ـ إليه، وليس الذي لا يسمع ولا يبصر كمثل الحجر كما يفتري هذا المجرم .

قلتُ : إن كانت هذه تعليمات بحيرى فلم ينطق بها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفي هذا دليل على أن بحيرى لم يعلم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ شيئا .

 

**********************

ـ  من صور كذبه: يفسر ختم النبوة بين كتفي النبي بأنه وحمه، ثم يتساءل هل الوحمة تعني أنه نبي ؟[7] ؛ ويقول خاتم النبو ة ليس موجودا في الكتاب المقدس وأنه مأخوذ من قولهم خاتم النبيين في القرآن [8].

وتدليسه هنا في ادعاء أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يكن عنده من البيِّنة على النبوة سوى الخاتم الذي كان بين كتفيه ، ولم يكن وحمة كما يدعي هو ، بل قامت كل الأدلة على أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نبي من عند الله . فعلى حد قولهم مقايس معرفة صدق النبي في دعواه  هي أن يأتي بمعجزات ونبوءات [9].

ومعجزات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كثيرة بالكاد تحصى ، ونبوءات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كثيرة أيضا لا تكاد تحصى . القرآن أول معجزاته ، والجمادات نطقت بين يديه وشهدت له بالرسالة[10]  ، وانشق له القمر[11] ، وعدد من المرضى برأ بدعائه أو بلمسة يده أو بتفلة من فمه[12] ، والطعام كُثِّر ببركته عدة مرات يوم الأحزاب ويوم تبوك ويوم عمرة القضاء [13]، والشاة العجوز التي لا تلد حلبت حين مسّ ضرعها بيده الشريفة [14]، والماء نبع من بين أصابعه[15] والجذع حنَّ لفراقه[16] … وغير هذا كثير في كتب السنة الصحيحة . وأنبأ عديً بأن الله سيتم هذا الأمر حتى يصير الراكب لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه[17] ، وأن الله سيفتح الشام واليمن والعراق وأن نفرا من أصحابه سيخروجون إليها ويدعون المدينة[18] ، وأنه إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده [19]، وأن عمار تقتله الفرقة الباغية[20] ، وأن عمر وعثمان شهيدان [21]، وأن أصحابه يقتلون أمية بن خلف[22] ونعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وهو بالحبشة ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ  بالمدينة [23] ونعى جعفرا وزيدا وابن رواحة حين قتلوا في مؤتة ( بالأردن حاليا ) وهو بالمدينة ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكان يصف المعركة [24] ، وأخبر من أنباء الماضي .. حكى عن مريم وعن موسى وعيسى وأهل مدين والمؤتفكات وقوم تبع وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط ، هذا وهو أمي لم يقرأ ولم يكتب ، ولم يخرج من بين شعاب مكة . وما حكاه عنهم لا يتوافق في قليل أو كثير مع حكايات كتب النصارى واليهود حتى يقال أنه أخذ منهم ومن شاء فليقرأ هذا وذاك .

والمقصود هنا هو بيان أن زكريا كذّاب في دعوى أننا لا نملك دليلا على نبوة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سوى الخاتم الذي بين كتفيه[25] ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وكذاب في دعوى أن خاتم النبيين في قوله سبحانه وتعالى : { مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً }[ الأحزاب: 40] تعني على كتفه ختم النبوة ، وهذا الكلام بعيد جدا ، لم يقل به أحد قبل هذا الأفاك الأثيم ، وإنما خاتم النبيين تعني آخرهم [26]الذي ختوا به ، والسياق واضح تماما ويزيده وضوحا حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عند البخاري وغيره  قال : رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( مَثَلِي وَمَثَل الْأَنْبِيَاء كَمَثَلِ رَجُل بَنَى دَارًا فَأَتَمَّهَا وَأَكْمَلَهَا إِلَّا مَوْضِع لَبِنَة فَجَعَلَ النَّاس يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا وَيَقُولُونَ لَوْلَا مَوْضِع اللَّبِنَة ،  قَالَ رَسُول اللَّه ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ  فَأَنَا مَوْضِع اللَّبِنَة جِئْت فَخَتَمْت الْأَنْبِيَاء )[27]

 

*********************

يسأله المذيع : هل رأى أحد من النساء (الصحابيات الخاتم ؟)

أم خالد بنت خالد بن سعيد تقول أتيت رسول الله مع أبي وعلي قميص اصفر سِنَّا سِنَّا ( وقالوا في التفسير أنها كلمة حبشية معناه حلوة حلوة) قالت : فذهبت العب بخاتم النبوة فزبرني أبي ـ زبرني منعي ـ قال رسول الله دعها ويقول معلقا هو دي سنا سنا . رواه البخاري[28]

والكذب في صيغة السؤال وفي طريقة الإجابة؛ فالسؤال  عن النساء التي رأين الخاتم؟

والمستمع يفهم من هذا أن أم خالد هذه امرأة رأت الخاتم ، ويساعد في ذلك اسمها (أم خالد) وكأنها تزوجت وأنجبت خالدا ، وهي طفلة صغيرة تحمل على اليد ، وهذا اسم لها وليس كنية تكنت بها ومثل هذا كثير في ريف مصر ، وقد جاء في ترجمتها في سير أعلام النبلاء حديثا تتكلم فيه عن نفسها تقول: (أتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة , فقال : من ترون أكسوا هذه؟ فسكتوا . فقال: ائتوني بأم خالد . فأتي بي أحمل , فألبسنيها بيده, وقال : أبلي وأخلقي . يقولها مرتين , وجعل ينظر إلى علم الخميصة أصفر وأحمر , فقال : هذا سنا يا أم خالد , هذا سنا . ويشير بإصبعه إلى العلم وسنا بالحبشية : حسن). لا حظ أنهم جاءوا بها محمولة على الأيدي ، كان طفلة .

ثم وهو يروي الحديث يقول أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين رآها ترتدي الأصفر قال لها (سِنِّة سنّة يا أم خالد) ما يفهم منه الإعجاب والانبهار بها، وهذا كذب؛ الكلمة (سَنَه سَنَه يا أم خالد) أي حسنا يا أم خالد، يداعب الطفلة وقد دخلت عليه في يد أبوها ثم جلس الأب يتحدث مع أبيها وراحت الطفلة تلعب على ظهر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فعل الأطفال في كل مكان وأي زمان .

ويؤكد التدليس تكرار المذيع السؤال : هل رأت امرأة أخرى ـ لا حظ يقول امرأة أخرى ـ : فيجيب الكذاب اللئيم لا . ولا نسائه . إلا هذه المرأة يعني أم خالد

والحقيقة أنه ليس في السنة النبوية الصحيحة وغير الصحية أن امرأة وصفت خاتم النبوة اللهم هذه الطفلة الصغيرة (أم خالد) التي يقول عنها أنها امرأة ليلبس على الناس ويكذب عليهم. ولا يلزم من عدم وصف إحدى نسائه خاتم النبوة أنها لم تراه. ولا يلزم من عدم وصف نسائه خاتم النبوة عدم وجوده فقد رآه نفر كثير من أصحابه ـ رضوان الله عليهم ـ ولا يلزم من رؤية الخاتم التكشف والتعري فهو في أعلى الكاتف مما يلي الظهر.

 

**********************

يقول : (اللات مشتق من اسم الله، الله مذكر واللات المدام بتاعته، وأنه مكان مسجد الطائف، وحدث ذلك تخليدا لذكر الأصنام في قلوب المؤلفة قلوبهم… كان يتألف الناس [29])

وهذه من الكذبات المضحكات ، فمن ما يعرفه كل المسلمون أن الله (لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) ، و {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ

المزيد


نماذج من كذب زكريا بطرس 5

يوليو 30th, 2008 كتبها احمد مختار نشر في , إسلاميات, اسلاميات, دين, قساوسه

نماذج من كذب زكريا بطرس 5

بقلم / محمد جلال القصاص

mgelkassas@hotmail.com

ـ يقول: في مكة رفع الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ شعار التسامح وكان يتلو عليهم (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) من سورة يونس [1] أ. هـ .

ويؤكد هذا المعنى في مكان آخر فيقول ـ قبحه الله بكذبه وتدليسه على الناس ـ : (الدعوة في البداية لم تجد من يعارضها لحرية الاعتقاد والمصالح التجارية وكونه دعى للحنيفية التي كانت منتشرة)[2]أ.هـ.

وهذا الكلام يردده كثيرا ، يحاول أن يقول للمستمع أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أخذ بمبدأ المسالمة والمداهنة في بداية الأمر ثم لما صارت له قوة حمل السيف وبدأ الجهاد .

قلتُ: أولا الآية التي يستدل بها (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) ليست مكية كما يدعي وإنما مدنية  وهذا يكفي فقط لإبطال كلامه . وزد على ذلك أنه متردد في ذات الأمر، وهذا شأن الكذابين، ففي موضع آخر يقرر أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يناديهم في مكة بالكافرين، وكان يهاجم أربابهم وشفعائهم، وأنها (ولّعِت نار في مكة) على حد تعبير المذيع الذي يحاوره وموافقته على ذلك [3] .فمجمل كلامه يرد بعضه بعضا. وهذا شأن الكذابين.

وأريد في إطار بين كذب هذا الكذّاب اللئيم في هذه النقطة أن أبين أمرين:

الأول: بخصوص معارضة الدعوة.

الثاني: بخصوص الحنفية والحنفاء.

الأول: يردد كثيرا زكريا بطرس أن الدعوة كانت قرشية تريد ملكا على العرب، أو هاشمية تطلب ملكا على قريش وعلى العرب، وهذا الكلام لا أصل له، بل كل أحداث السيرة النبوية ـ على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ـ تكذب هذا الأمر. فمن يطالع السيرة النبوية وآيات القرآن المكية يعلم أن الدعوة وجدت معارضة شديدة من قريش ذاتها، بل ومن بني هاشم رهط النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: ((لَمَّا نَزَلَتْ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ صَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّفَا فَجَعَلَ يُنَادِي يَا بَنِي فِهْرٍ يَا بَنِي عَدِيٍّ لِبُطُونِ قُرَيْشٍ حَتَّى اجْتَمَعُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ فَقَالَ أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ قَالُوا نَعَمْ مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا قَالَ فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا فَنَزَلَتْ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ )) [4] وأبو لهب هذا.. أول معارض للدعوة.. ابن عبد المطلب بن هاشم.. عمُّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم أخٌ لأبيه.

وجمع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بني هاشم ، أعمامه وأبناء عمومته ، ودعاهم إلى الله فسخروا واستخفوا وأعرضوا عنه والروايات في هذا كثيرة[5]  . يقول أبو الدرداء ـ رضي الله عنه ـ  سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: ” أَزْهَد النَّاس فِي الدُّنْيَا الْأَنْبِيَاء وَأَشَدّهمْ عَلَيْهِمْ الْأَقْرَبُونَ “ وَذَلِكَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَالَ تَعَالَى: ” وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ - إِلَى قَوْله - فَقُلْ إِنِّي بَرِيء مِمَّا تَعْمَلُونَ” .[6] ، وقريش كلها كانت كبني هاشم ينهون الناس عن اتباع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وينئون ـ يبعدون ـ عنه هم بأنفسهم، وكانوا يعذبون من يتبع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ[7] . ورموا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالسحر والجنون وحاصروه هو ومن اتبعه ومن ناصره وإن لم يتبعه من أقاربه في شعب من الشعاب ثلاث سنوات حتى كاد أن يموت هو أصحابه جوعا وعطشا، واستخدموا أساليب الإغراء فعرضوا عليه المال والمُلك مقابل أن يكف عن الدعوة ويدعهم على شركهم، ولم يقبل النبي[8] ـ صلى الله عليه وسلم ـ بل كان يناديهم بالكافرين {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون. لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُون. وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُد. وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ. وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ. لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون :1ـ6].

ولم يخلف النبي ـ صلى الله عليه وسلم أحدا من بني هاشم. بل قامت الدعوة بمساندة قبيلتين غير قريش هما الأوس والخزرج، وفي مكان غير مكة هو المدينة المنورة، وكانت قريش هي الطرف الرئيسي في الحرب مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بدر وأحد والأحزاب والحديبية ثم فتح مكة.

أفبعدَ هذا يقال أنها كانت هاشيمة أو قرشية؟! أو أنها بدأت بالمسالمة والمداهنة؟!

الثاني: بخصوص الحنفية والحنفاء.

 الحنفية لم تكن دعوة قائمة قبل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولم يكن الحنفاء منتشرون هنا وهناك، وإنما فرد واحد في مكة أو بالأحرى في الجزيرة كلها وعدد من الأفراد يعدون على أصابع اليد الواحدة على النصرانية ولا أثر لهم في واقع الحياة[9] ، وقريش والعرب جملة كان يعبدون الأصنام ويدَّعون أن ذلك هو ملة إبراهيم، وكانوا لا يسمحون لأحد أن يتطاول على أصنامهم، أو يدعو للخروج على نظامهم (دينهم) شأن كل جاهلية في التاريخ، أو قل شأن كل نظام في التاريخ، ولم يحدث أن أحدا حاول النكير عليهم قبل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سوى زيد بن عمرو بن نفيل، وقد أوكلوا به عمه (الخطاب بن نفيل) فأخرجه من مكة وأوكل به عدد من الشباب والسفهاء حتى لا يدخلها، كل ذلك مخافة أن يحرض الناس على ترك ما هم عليه والدخول فيما هو عليه[10] وقد عاش زيد وحيدا ومات وحيدا لم يتبعه أحد ولم يدَّعِ نبوة.

والمقصود  أنه لم يكن هناك ديانة اسمها الحنفية، والمقصود أن الحنفية لم تكن ديانة منتشرة بين العرب حين بعث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وأن قريشا والعرب كانوا وثنيين يعبدون الأصنام ويقولون هذه ملة إبراهيم، فالكل كان يدعي أنه على ملة إبراهيم.. قريش والحنفاء، وكذا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وملة إبراهيم التي دعى إليها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ هي الإسلام.. هي دين الله الذي بعث به رسله جميعا {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ } [ البقرة : 130] وقال تعالى: {وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }[ البقرة : 135]  وقال تعالى: {قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }[ آل عمران : 95] وقال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} [النساء : 125]، فنحن نعتقد أن الأنبياء جميعا كانوا على الإسلام الذي هو الاستسلام لله وحده لا شريك له، الذي هو التوحيد ، الذي هو ملة إبراهيم، فكل الأنبياء عندنا مسلمون، والدين عندنا واحد وهو الإسلام ولكن شرائع مختلفة. إبراهيم ـ عليه السلام ـ عندنا مسلما {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}[ آل عمران : 67]  {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}[ البقرة : 131] وكان يدعو الله ـ سبحانه وتعالى ـ هو وولده إسماعيل قائلا كما يحكي القرآن الكريم:{رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}[البقرة : 128] . ويوسف ـ عليه السلام ـ كان مسلما {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ}[ يوسف :101] وموسى ـ عليه السلام ـ وقومه  {وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ}[يونس:84]، {وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ}[الأعراف :126] ونوح عليه السلام {فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ}[ يونس :72]،  وسليمان عليه السلام في قصة مكاتبته لملِكة سبأ جاءت هذه الآيات {أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ}[ النمل :31] {قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ}[النمل : 38] {فَلَمَّا جَاءتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ}[النمل : 42]، ولوط عليه السلام جاء في وصف بيته على لسان الملائكة  {فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ}[ الذاريات:36]، وكذا الحواريون أتباع عيسى عليه السلام. قال الله: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ}[المائدة :111].

فكل الأنبياء أرسلوا بالتوحيد {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}[ الأنبياء : 25].

والمقصود أنه ملة إبراهيم التي يتكلم عنها القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ليست هي ملة إبراهيم التي كانت تتكلم عنها قريش. وهذا يعني بداهة أن قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه على ملّة إبراهيم لم يكن مشاكلة لكفار قريش أو مداهنة لهم، فقد تبين لك مما مضى أنه كان يخالفهم ويعادونهم من أول يوم، ويؤيد هذا أن أغلب الآيات التي ذكرت فيها (ملة إبراهيم) كانت مدنية ولم تكن مكية.

**********************

يقول ـ قبحه الله ـ  أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ظهر في فترة كثر فيها من ادعى النبوة  وأن ذلك من تأثير حكايات يهود [11].

وكالعادة يكذب ، فقبل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يدَّع أحد النبوة قط، ولم يفكر أحد في ذلك، بل غاية ما هنالك أن اعتزل نفرٌ ما كانت عليه العرب من شرك، وهم الحنفاء وكانوا يُعدون على أصابع اليد كما تقدم، أما الذين ادعوا النبوة فقد جاءوا في نهاية بعثة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قبل وفاته ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعام تقريبا، ولم تكن لهم دعوة ولا كتاب كالقرآن، ولا تبعهم أحد غير قومهم، ولم تتحرك دعوتهم خارج ديارهم.. جميعهم قتلوا على يد المسلمين فيما يعرف تاريخيا بحروب الردَّة، وهذه أمارة أخرى على نبوة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذ أن الأدعياء الكذبة يموتون قتلى ولا يكتب لهم نصر في هذه الحياة كما ينص الكتاب (المقدس).

وكانت يهود بين ظهراني العرب من مئات السنين قبل بعثة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولم يخرج أحد يدعي النبوة لا من يهود ولا من العرب قاطبة حتى جاء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأين هي ثقافة يهود؟!

 وكل الذين ادعوا النبوة بعد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ جاءوا بعد العام السابع من الهجرة بثلاث سنوات وهو ـ أي العام السابع ـ العام الذي طُهرت فيه الجزيرة العربية من يهود في معركة خيبر الشهيرة. ولم يتكلم أحد منهم بأن يهود ثقفته.

قد كانت يهود تبشر بمقدم نبي، وأنه سيهاجر إلى يثرب (المدينة المنورة)، وكانت تخوف به جيرانها من الأوس والخزرج وغطفان، تقول لهم  (إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم)، كانت في المدينة وأجوارها تنتظر ظهور هذا النبي العظيم ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم لما جاءهم ما عرفوا كفروا به[12] وهذا قول الله تعالى: {وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ}[ البقرة : 89].

لم يكن ليهود أحاديث وثقافات تبثها بين العرب عن مُلك يؤخذ بنبوة، بل إن يهود لا تقول عن داود عليه السلام أنه نبي، فهو عندها ملك وليس نبي، وإنما تكلمت يهود عن نبي واحد يبعث ويهاجر إلى يثرب وزعمت أنها تتبعه وتقتل به العرب والعجم. هذا هو حديث يهود في الجاهلية لم نسمع غيره. اللهم أكاذيب زكريا بطرس التي يرويها عن إخوانه من الكافرين والمنافقين.

===========================

يدندن كثيرا زكريا بطرس حول الآية الثلاثة بعد الستين من سورة طه {قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى}[ طه : 63]

يقول أن بها خطأ لغوي لا يمكن أن يقع فيه طالب في الصف الثالث الابتدائي!!

وهو يكذب، ووجه كذبه هنا أن الآية مكتوبة في المصحف ونقرأها بإن المخففة من الثقيلة (إنْ) وليست (إنَّ) المشددة. ومعروف ومشهور أن (إنْ) غير (إنَّ) المشددة. فهو كذّاب ينطق الآية على غير الوجه الذي كتبت به ثم يقول خطأ لغوي.

و (إنْ) المخففة من الثقيلة لا ترفع مبتدأ ولا تنصب خبر كالمشددة (إنَّ) و (أنَّ). وإنما تأتي بمعان عدّة، منها الشرطية مثل قول الله تعالى {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ }[ التوبة :6] ، وتأتي بمعنى (ما) النافي

المزيد


قراءة هادئة في كبرى قضايا زكريا بطرس

يوليو 30th, 2008 كتبها احمد مختار نشر في , إسلاميات, اسلاميات, دين, قساوسه

قراءة هادئة في كبرى قضايا زكريا بطرس

محمد جلال القصاص

mgelkassas@hotmail.com

آخية زكريا بطرس التي يدور حولها هي نفي نبوة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذا هو قطب الرحى الذي يدور حوله . وحين ترصد كلامه عن الوحي الإلهي ومحاولة صرف النبوة عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، تجد أنه كغيره ممن تكلم في هذه القضية يُكذِّب نفسه ولا يملك حقيقة يعطيها للناس ، وحين أردت أن أسرد أقوال زكريا بطرس في نفي نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ـ وأنه لم يكن يتنزل عليه وحي من عند الله وبالتالي أرد عليها وجدت أن أفضل رد عليه هو أن أضع أقواله فقط أمام القارئ ، وما أن تتجاور أقواله حتى يظهر عورها وسوء حالها ، ويكذب بعضها بعض ، وهذه أقوال في نفي الوحي عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع قليل من التعليق.

ـ مرة يقول أن السيدة خديجة ـ رضي الله عنها ـ  هي التي أعدت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ  للنبوة ، يقول : كانت ذات مال .. ثرية وتريد مَلِكا كي يؤمن لها طريق التجارة[1] .

قلتُ : ما كان هناك مَنْ ولا ما يخيف السيدة خديجة ـ رضي الله عنها ـ على مالِها كي تبحث عن مَنْ يؤمنه لها ، قد كانت شريفة نسيبة حسيبه ، ولم يكن أحد من العرب ولا العجم يتجرأ على تجارة قريش كلها ، كانت القوافل تسير إلى الشام وإلى اليمن آمنة من جوع وآمنة من خوف .

 ثم لم تكن البعثة النبوية سببا في حصول أمنها ونماء مالها بل أكسدت تجارتها وذهبت بمالها وجلبت عليها الهموم والأحزان فيما يبدوا للناس ؛ فقد انشغل القائم على تجارتها أعني رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحاصرت قريشٌ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومن تبعه ومن ناصره ـ ومنهم السيدة خديجة رضي الله عنها ـ  فلم تَشْتر منهم ولم تبع لهم ، واضطرتهم إلى  وديان مكة بين الجبال على الحصى في شعب من شعاب حتى أكلوا ورق الشجر من الجوع ومصّوا الحجر من العطش ، ثم تركوا ديارهم وأموالهم وخرجوا من مكة كلها ، وقد كانت السيدة خديجة ـ رضي الله عنها ـ تشجع على هذا كله.

ـ ومرةَ يقول أنه شيطان تلبس به ؛ ويؤكد لمن يسمعه أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان مستيقنا بأن الذي خرج له في الغار شيطان ، وأن خديجة هي التي أقنعته بأنه وحي لا شيطان وأنه هو نبي هذه الأمة واختبرت له الوحي وأقنعته بذلك[2]

وأخوه ـ في الكفر والصد عن سبيل الله ـ يُكذِّبُه ووجهه في وجهه  إذ يقول الدكتور رأفت العماري بأن السيدة خديجة ـ رضي الله عنها ـ كانت قد تزوجت (نباش) وكانت الجنُّ قد لبََسَته وراحت من خلاله ـ أي الجن ـ تتعامل مع الناس ، فقدم عليه الناس في بيته ـ بيت خديجة ـ وعمَّروا البيت ليلا ونهارا ، وبعد وفاة (نبّاش) استوحشت خديجة ـ ورضي الله عن السيدة خديجة ولعن الله هذا الأفاك الأثيم ـ من قلة الزائرين  وأرادت أن تعيد هذه الحياة الموجودة في بيتها عن طريق زوجها الجديد  محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ [3] .

وفي ذات الحلقة يقول هذا (البكَّاش ) [4] بأن الوحي كان ترتيبا بين خديجة وأبي بكر ـ لاحظ وليس ورقة وليست السيدة خديجة وحدها ـ ودليل ذلك ـ هذا قوله ـ أن  الوحي لم يأت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا في لحاف عائشة [5]

وهو  ( بكاش ) نضحك من كلامه ونطويه ولا نرويه.

ـ ومرة يقول بطرس ومن معه بأن ورقة بن نوفل كان يبحث عن بديل له .. خليفة يخلفه في القيام بالنصرانية بمكة هو وبنت أخيه خديجة ولذا علَّم محمد ودرّبه وبعد وفاته هو وخديجة تمرد محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وخرج على الناس بالإسلام بعد وفاة خديجة [6]

ولا تضحك، ليست مزحة والله ، بل كلام يدعون أنه علمي أتى به البحث ( النـزيه ) ( المجرد ) ، وهناك من يصدق هذا الكلام !!

ونقول : ما كانت خديجة ـ رضي الله عنها ـ نصرانية ، ولا كان ورقة يبحث عن أتباع فضلا عن خليفة يخلفه في أتباعه ، كان فردا يعبد ربه سرا ، يذكي نفسه وربما تحدث بشيء إلى ضيفه ، ولم يحمل لواء دعوة إلى الله ، ولم يجلس لقريش في ناديها يقول لهم أعبدوا الله ما لكم من إله غيره ، كان وحيدا يحدث نفسه . وما كانت خديجة نصرانية ولا كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نصرانيا قبل البعثة . ولا كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قبل البعثة يدري ما الكتاب ولا الإيمان ، ما عنده علم بشيء من أخبار السابقين ولا المعاصرين ، كان في غفلة عن هذا كله . هذا ما نقرأه في كتبنا .

ـ ومرة يقول أحدهم بأن شيئا من هذا لم يحدث ، لم ينزل عليه ملك ، وهي قصة ملفقه ، يستدل هذا الجهول[7] بأن الذي ظهر للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الغار قال له اقرأ فقرأ ، ويتساءل ـ وكأني به يضع أصبعه على رأسه عجبا بعقله إذ أتى بغريبة عجيبة لم يفطن إليها غيره ، وهي النملة تفرد ساقيها بين بني النمل فرحا بقوتها  ـ  مدللا كيف يقول له اقرأ وليس معه صحف يقرأ منها ؟ إذا القصة ملفقة وما كان وحيا يوحى .!!

 ويهش ويبش الكذاب اللئيم زكريا بطرس لهذا الرأي ويسكت تأيدا؟

ويجلس أحدنا أمام شيخه في الكتَّاب ـ ومصر كلها كتاتيب إلى اليوم ـ أو في المسجد فيناديه إقرأ من أول كذا ، فيقرأ بلا مصحف ؟

وتُتَمتم بشفتيك فيراك قريب منك فيناديك أشيء يا أبا فلان ؟ فتقول : لا إنما أقرأ من القرآن .

قراءة القرآن لا تعني فتح المصحف والنظر فيه ، وإنما تلاوته بمصحف أو غيبا بلا مصحف . فما العجب إذا أن يقول له إقرأ ويقرأ ؟

? ومرة يقول كان جدّه عبد المطلب ملكا وجد أبيه قصي كان ملكا وخرج في الناس يطلب ملك أبيه ، ويصرح بأنها كان هاشمية تطلب الملك على العرب[8] .

وهذا كلام ، كل أخبار السيرة تكذبه.

فلم يخرج في قريش ملكٌ منذ ظهرت قريش ، لا عبد المطلب ولا قصي ولا غيرهما ، بل لم تلد مُضر كلها مَلِكا تملك عليها في الجاهلية.

وأول من تصدى للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو عمّه أبو لهب بن عبد المطلب ، وكان ابن عمه وأخوه في الرضاعة  أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب من أشد الناس عليه وعلى أصحابه ، وحين دعاهم وأبلغهم دعوة ربه سخروا واستهزءوا ، ولم يسلم معه من بني هاشم إلا صبيان (علي وجعفر) ابنا أبي طالب .ثم نفر أو نفران بعد سنين طويلة من الدعوة ، وفي أول معركة أسر العباس بن عبد المطلب، وعقيل ابن أبي طالب ، وبالكاد فرّ أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. وكانت ثاني الغزوات بعد غزوة بدر الكبرى مع حلفاء بني هاشم وأخوالهم وهم بنو سُلَيم [9] ، بل كانت الحرب كلها مع قريش أبناء عمومته ، ومع مُضر ( غطفان وسليم وهوازن وثقيف ) وهم الدائرة الثانية من حيث القرابة.

والدعوة قامت على سواعد قبيلتين غير قريش وليسوا من مضر كلها ولا من عدنان كلها . . الأوس والخزرج[10] . فكيف يقال كانت هاشمية أو قرشية ؟!

 ألا لعنة الله على الكذّابين .

ـ ومرة يقول ـ قبحه الله ـ  أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ظهر في فترة كثر فيها من ادعى النبوة  وأن ذلك من تأثير حكايات يهود [11].

وكالعادة يكذب ، فقبل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يدَّع أحد النبوة قط ، ولم يفكر أحد في ذلك ، بل غاية ما هنالك أن اعتزل نفرٌ ما كانت عليه العرب من شرك ، وهم الحنفاء وكانوا يُعدون على أصابع اليد كما تقدم ، أما الذين ادعوا النبوة فقد جاءوا في نهاية بعثة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قبل وفاته ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعام تقريبا ، ولم تكن لهم دعوة ولا كتاب كالقرآن ، ولا تبعهم أحد غير قومهم ، ولم تتحرك دعوتهم خارج ديارهم .. جميعهم قتلوا على يد المسلمين فيما يعرف تاريخيا بحروب الردَّة ، ولم يكتب لهم نصر في هذه الحياة ، وهذه أمارة أخرى على نبوة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذ أن الأدعياء الكذبة يموتون قتلى ولا يكتب لهم نصر في هذه الحياة كما ينص الكتاب (المقدس) .

وكانت يهود بين ظهراني العرب من مئات السنين قبل بعثة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولم يخرج أحد يدعي النبوة لا من يهود ولا من العرب قاطبة حتى جاء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأين كانت ثقافة يهود ؟!

وكل الذين ادعوا النبوة بعد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ جاءوا بعد العام الثاني والعشرين من البعثة النبوية أي بعد ثلاث سنوات من القضاء على يهود وإخراجهم جميعهم من الجزيرة العربية إلا نفر يثيرون الأرض ويسقون الحرث. ولم يتكلم أحد منهم بأن يهود ثقفته .

قد كانت يهود تبشر بمقدم نبي ، وأنه سيهاجر إلى يثرب (المدينة المنورة)، وكانت تخوف به جيرانها من الأوس والخزرج وغطفان ، تقول لهم  (إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم)، كانت في المدينة وأجوارها تنتظر ظهور هذا النبي العظيم ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم لما جاءهم ما عرفوا كفروا به[12] وهذا قول الله تعالى : {وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ}[ البقرة : 89].

لم يكن ليهود أحاديث وثقافات تبثها بين العرب عن مُلك يؤخذ بنبوة ، بل إن يهود لا تقول عن داود عليه السلام أنه نبي ، فهو عندها ملك وليس نبي ، وإنما تكلمت يهود عن نبي واحد يبعث ويهاجر إلى يثرب وزعمت أنها تتبعه وتقتل به العرب والعجم . هذا هو حديث يهود في الجاهلية لم نسمع غيره . اللهم أكاذيب زكريا بطرس التي يرويها عن إخوانه من الكافرين والمنافقين.

? ومرة يقول علّمه بحيرى الراهب لينشر المذهب النسطوري في الجزيرة العربية .

وهو يقر ويعترف بأن كتب المسلمين لم تتكلم أن بحيرى جلس للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتعلم منه ، وإنما التقاه مرة وهو صبي وتعرف عليه وذكر أنه سيكون نبيا ، والثانية أشار إليه من بعيد ولم يجلسا سويا ، وما بعد ذلك مما يقال عن تعليم بحيرى للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو من أقوال النصارى . يتكلمون من أم رأسهم بما يحلو لهم . وكله كذب .

? ويهود تقول علمه الحاخام اليهودي (ألفونسو)، ولا أدري من ألفونسو هذا؛ ولا أين التقى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلمه وهو لم يخرج من شعاب مكة إلا مرتين وكان بين أهل مكة لم يفارقهم ساعة ؟

 لا أدري شيئا عن ألفونسو ولا أخالهم يدرون شيئا عنه ، وإنما كلام يقذفون به كـ (تحديف) الصبية بالطوب[13] .

?  وبعض المستشرقين ممن يسمون باحثين في التراث الإسلامي يقولون بأن محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ تعلم القرآن من نساءه وأصحابه [14]. ومن ثم خلط شيئا من النصرانية بشيء من اليهودية بشيء من الوثنية فخرج بالإسلام .

قلت ُ : في القرآن الكريم ذم للنصارى والنصرانية واليهود واليهودية . فمَن كتب هذا بحيرة أم ألفونسو ؟!

وفي القرآن الكريم والسنة النبوية إجاباتٌ عن أشياءَ كانت تحدث ، ورصد لحوارات كانت بين النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه وبينه وبين أعدائه ، بل إن القرآنَ الكريم كلَّه مرتبط بالحدث ، مثلا ما نزل في أسئلة المشركين للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو في مكة وإجابته عليها ، وما نزل في أمر الهجرة ، وما نزل في غزوة بدر ، وما نزل في غزوة أحد والأحزاب وخيبر والحديبية وفتح مكة وحنين.

أخي القارئ !

القرآنُ كلُّه حتى التشريعي منه مرتبط بالحدث ، لم ينزل جملة واحدة ، بمعنى أن القرآن الكريم كان مع الأحداث ونزل جزءا جزءا  . ” وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلنا تنزيلا “

إمرأة تجادل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في

المزيد


دين يخجل أتباعه

يوليو 30th, 2008 كتبها احمد مختار نشر في , إسلاميات, اسلاميات, دين, رسائل دعويه, قساوسه

دين يخجل أتباعه

بقلم / محمد جلال القصاص

تساءل الكذاب اللئيم زكريا بطرس عدّة مرات على سبيل الإنكار والتعجب قائلا: أي دين هذا الذي يخجل أتباعه؟([1])

وهذا التساؤل في معرض الكلام عن رضاع الكبير.ونقول ليس في رضاع الكبير ما يخجل وليس الأمر كما يردد هو([2])

وأعرض على حضراتكم هذه المباحث الأربع ، أعرض فيها شيئا من دين النصارى، فقط لتعلموا أي دين هذا الذي يُخجل أتباعه. ولتعلموا أنه كذاب لئيم. يبدي قليلا ويخفي كثيرا.

المحبث الأول: أهذا كتاب مقدس؟!

المبحث الثاني: هكذا تكلموا عن رسل الله.

المبحث الثالث: هكذا تكلموا عن الله سبحانه وتعالى.

المبحث الرابع: من هو الإرهابي؟

***


 

المبحث الأول : أهذا كتاب مقدس ؟([3])

هناك ثلاثة محاور أساسية حين تتناول من خلالها كتاب النصارى (المقدس) ترفضه ولا تقبله.

المحور الأول: شهادة القرآن العظيم والسنة النبوية الشريفة على هذا الكتاب بالتحريف ، وهو معلوم من الدين بالضرورة. فليس عندنا من هو أصدق من الله قيلا، ولا نشك في صدق رسول الله محمد بن عبد الله لحظة واحدة.

المحور الثاني: يشكك كثير من الباحثين في كَتَبِة الأناجيل (العهد الجديد) مثل يوحنا ومَتَّى مثلا، وكذا في كتبة (العهد القديم)، ويتكلمون في سيرتهم بأشياء تجعل خبرهم مردودا غير مقبول، أضف إلى ذلك أنه (وصل إلى أيدينا ثلاث نصوص مختلفة للتوراة، ولا نتحدث هنا عن ثلاث ترجمات، بل نعني أنه توجد نصوص ثلاثة يستقل بعضها عن بعض)([4])، والنصارى أنفسهم مختلفون في عدد الأسفار فمنهم من يرفض أسفار بكاملها ويقول أنها غير قانونية (أي غير مقدسة)، وبعضهم يعتبر ذات الأسفار التي يرفضها أخوه في الملة وحيُّ من الله، وفي داخل الأسفار اختلافات كثيرة.

المحور الثالث: وهو محتوى (الكتاب المقدس)، هم يقولون أن الكتاب المقدس كتبه الأنبياء والقديسين بوحي من الله، حلّ فيهم روح القدس -الذي هو أقنوم([5]) الله الثالث بزعمهم- فأملاهم فهو عين كلام الله -بزعمهم-.

ونحن نقول أنه كلام بشر فيه من مشكاة النبوة إلا أنه لا يمكن أن يكون - بهيئته هذه- كلام الله. فهناك أعداد مكررة، وهناك كلام جنسي فاضح تخجل من ذكره البغي، وهناك كلام أشبه ما يكون بحكاوي القهاوي.

وسأقتصر على تناول الفقرة الأخيرة، وأنقل للقارئ العزيز بعض الفقرات من الكتاب (المقدس) ليعلم أن هذا الكتاب لا يمكن أن يكون كلام الله.

 

كلام فارغ في الكتاب (المقدس):

ورد في سفر صموئيل الأول (فبادرت أبيجال وأخذت مائتي رغيف خبز وزقي خمر، وخمسة خرفان مهيئة، وخمس كيلات من الفريك ومائتي عنقود من الزبيب، ومائتي قرص من التين، ووضعتها على الحمير)([6])

 (كان طعام سليمان لليوم الواحد ثلاثين كرّ سميذ، وستين كرّ دقيق، وعشر ثيران مسمنة، وعشرين ثورًا من المراعي، ومائة خروف عدا الأيائل واليمامير والأوز المسمن)([7])

وجاء في سفر الملوك الثاني: (سألَها: ما بِكِ؟ أجابَت: قالَت لي هذِهِ المرأةُ: هاتي ابنَكِ فنَأْكُلَهُ، وغدًا نأْكُلُ ابني. فطَبَخنا ابني وأكلْناهُ، وقُلتُ لها في اليومِ الثَّاني: هاتي ابنك لِنَأكُلَهُ فأخفَتْهُ)([8])

لا أجد ما أعلق به: يتفقان على أكل ولدهما. بالله أهذا كلام؟

وفي سفر نشيد الإنشاد: (لَنَا أُخْتٌ صَغِيرَةٌ ليس لها ثديان ُ، فَمَاذَا نَصْنَعُ لأُخْتِنَا فِي يَوْمِ خِطْبَتِهَا؟)([9])

وجاء في سفر القضاة (فَأَوْصَوْا بَنِي بَنْيَامِينَ قَائِلِينَ: انْطَلِقُوا إِلَى الْكُرُومِ وَاكْمِنُوا فِيهَا وَانْتَظِرُوا حَتَّى إِذَا خَرَجَتْ بَنَاتُ شِيلُوهَ لِلرَّقْصِ فَانْدَفِعُوا أَنْتُمْ نَحْوَهُنَّ وَاخْطِفُوا لأَنْفُسِكُمْ كُلُّ وَاحِدٍ امْرَأَةً وَاهْرُبُوا بِهِنَّ إِلَى أَرْضِ بَنْيَامِينَ)([10]) .

ونسأل: أين القداسة في هذا الكلام؟

 يقول بولس (مؤسس النصرانية الحقيقي) في رسالته الثانية إلى صديقه تيموثاوس: (سلم على فرسكا وأكيلا وبيت أنيسيفورس. أراستس بقي في كورنثوس. وأما تروفيمس فتركته في ميليتس مريضًا. بادر أن تجيء قبل الشتاء. يسلم عليك أفبولس وبوديس ولينس وكلافدية والأخوة جميعا)([11]).

ويقول بولس لصديقه تيطس: (حينما أرسل إليك أرتيماس أو تيخيكس بادر أن تأتي إلي إلى نيكوبوليس لأني عزمت أن أشتي هناك)([12]).

ونسأل: هل أصبح السلام على فرسكا وإخوانه،ودعوى أحد للحضور في المكان الذي سيُشتي فيه بولس وحي من عند الله يتعبد بتلاوته؟؟!!

وفي أسفار الحكمة والشعر… التي هي للحكمة تجد هذا العبث. (لكل أمر تحت السماوات وقت، للولادة وقت، وللموت وقت، للغرس وقت، ولقلع المغروس وقت، للبكاء وقت، وللضحك وقت، وللنوح وقت، وللرقص وقت، لتفريق الحجارة وقت، ولجمع الحجارة وقت، للمعانقة وقت، وللانفصال عن المعانقة وقت، للتمزيق وقت، وللتخييط وقت، للسكوت وقت، وللتكلم وقت، للحب وقت، وللبغضة وقت، للحرب وقت، وللصلح وقت)([13])

 

(شمشون المقدس)

قصة شمشون الجبار مصدرها الكتاب (المقدس).

 ومن أعاجيب شمشون في الكتاب (المقدس) أنه بينما هو يمشي (إذ بشبلِ أسدٍ يزمجر للقائه، فحل عليه روح الرب، فشقه كشق الجدي، وليس في يده شيء) (القضاة 14/5 - 6).

وبعد هذا الكلام بصفحتين وفي نفس السِفر يحكي لنا الكتاب (المقدس) أن شمشون الجبار زنا بعاهرة فأين روح الرب؟ هل كانت معه وهو يضاجعها؟؟

وأيضًا لما ربطه قومه وسلموه للفلسطينيين موثقًا (فحل الوثاق عن يديه، ووجد لحي حمار طريًا، فمد يده، وأخذه، وضرب به ألف رجل. فقال شمشون: بلحيّ حمار كُومَةً كومَتَيْن (هكذا)، بلحيِ حمار قتلتُ ألف رجل)([14]) .

ووالله كأني بـ (أبو لمعة) قد ارتوى من هنا. ولا تضحك فما قصدت ذلك.وشر البلايا ما يضحك

 ومن غرائب شمشون وعجائبه أنه أحضر ثلاث مائة من الثعالب وربط ذيول بعضها ببعض، ثم أشعل فيها النار، وأطلقها في حقول الفلسطينيين، فأحرقوها انتقامًا من زوجته الفلسطينية التي هجرته([15]).

والسؤال: كيف جمع هذه الثعالب! وكيف ربطها جميعًا!، وكيف أشعل في زيلها النار، وكيف صارت مستقيمة وهي مثنى بعد أن أشعلت النار في ذيلها؟ قصة جِدُّ غريبة.

 

كلام جنسي فاضح

وفي كتاب النصارى كلام جنسي فاضح، ولك أن تراجع نشيد الإنشاد[7: 1 - 9]. غزل بكلام يعف عنه السفلة من الناس، ولا أستطيع نقل شيء منه هنا، ولكن لك أن تراجعه.

وأنقل لك ما هو أخف من نشيد الإنشاد قليلا لتعلم أنه كلام بغايا وليس كلام الله.

في سفر الأمثال زانية متزوجة تخون فراش زوجها وتخاطب صاحبها بهذه الكلمات: (بالديباج فرشت سريري بموشّى كتان من مصر. عطرت فراشي بمرّ وعود وقرفة. هلم نرتو ودّا إلى الصباح. نتلذذ بالحب. لان الرجل ليس في البيت)([16])

وفي سفر حزقيال يصف العضو الذكري، وحجم الماء الذي يخرج منه([17]).

وفي الكتاب المقدس قصص كثيرة لعمليات الزنا بالمحارم، الأب يزني ببنته (لوط مع بناته)، والابن يزني بأخته (بن داود مع بنت داود)، والابن يزني مع حليلات أبيه (بن يعقوب مع سريّة أبيه).. الخ هذا الهراء.

ويا أهل الكتاب أهذا كلام مقدس؟

وأين هذا من الذكر الحكيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. يقول الله تعالى: ﴿ فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى * وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى * وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى * وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى * وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى * قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى.

 هذا هو كلام الله.

 

المبحث الثاني

هكذا تكلموا عن أنبياء الله

الحديث عن أنبياء الله في (الكتاب المقدس) حديث أشبه بأحاديث الخيال، حديثٌ لا يكاد يصدق، إلا أنه حقيقة في كتاب النصارى (المقدس)، يعترفون بها ولا ينكرونها.وهاك بعض ملامحها. وفي هذا المقال لا أقوم بِبَتْرِ النَّص وإنما أنقل سياقا كاملا.

 

نوح (عليه السلام)

في كتابهم أنه شرب من الخمر فسكر وتعرى، ورأى ابنه عورته فلعنه ولعن ابنه - أي حفيد نوح عليه السلام.!!!!!

في سفر التكوين (وابتدأ نُوحٌ يَكُونُ فَلَّاحا وَغَرَسَ كَرْما. وَشَرِبَ مِنَ الْخَمْرِ فَسَكِرَ وَتَعَرَّى دَاخِلَ خِبَائِهِ. فأبصر حَامٌ أبو كَنْعَانَ عَوْرَةَ أبيه وَأخْبَرَ أخويه خَارِجا. فَاخَذَ سَامٌ وَيَافَثُ الرِّدَاءَ وَوَضَعَاهُ عَلَى أكتافهما وَمَشَيَا إلى وَرَاءِ وَسَتَرَا عَوْرَةَ أبيهما وَوَجْهَاهُمَا إلى الْوَرَاءِ. فَلَمْ يُبْصِرَا عَوْرَةَ أبيهما. فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نُوحٌ مِنْ خَمْرِهِ عَلِمَ مَا فَعَلَ بِهِ ابْنُهُ الصَّغِيرُ فَقَالَ: «مَلْعُونٌ كَنْعَانُ. عَبْدَ الْعَبِيدِ يَكُونُ لإخوته». وَقَالَ: «مُبَارَكٌ الرَّبُّ الَهُ سَامٍ. وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْدا لَهُ. لِيَفْتَحِ اللهُ لِيَافَثَ فَيَسْكُنَ فِي مَسَاكِنِ سَامٍ. وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْدا لَهُمْ»)([18]).

ونسأل: نبي ويشرب الخمر؟! .. نبي يسكر ويتعرى؟!.. نبي ويلعن حفيده الذي لا ذنب له؟! ويجعله عبدا لأعمامه على جرم لم يقترفه؟؟

 

لوط (عليه السلام)

قالوا عنه: شرب خمرا وسكر ثم زنى بابنتيه وأنجب منهما ولدين موآب وعمون!!!

التكوين: (وَصَعِدَ لُوطٌ مِنْ صُوغَرَ وَسَكَنَ فِي الْجَبَلِ وَابْنَتَاهُ مَعَهُ لأنه خَافَ أن يَسْكُنَ فِي صُوغَرَ. فَسَكَنَ فِي الْمَغَارَةِ هُوَ وَابْنَتَاهُ.

المزيد


إحدى العجائب

يوليو 30th, 2008 كتبها احمد مختار نشر في , إسلاميات, اسلاميات, دين, قساوسه

إحدى العجائب

محمد جلال القصاص

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه ومن أحبه وأتبع هديه؛ وبعد :

في واحدة من غرائب الدهر كله، وقف النصارى جميعهم على صعيدٍ واحدٍ يتكلمون بلسان واحد عن الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، يكذِبون ويبترون وينقلون الضعيف والشاذ وما لا يصح من الأقوال ، حتى جمَّعوا في كلِّ الكمال وجملة الجمال سيد ولد آدم وخير خلق الله كلهم ما لا يجتمع في أفسق النّاس.!!

 قالوا ـ وقبحهم الله بما قالوا ـ : كان شهوانيا سفاكا للدماء.. ملكا يريد رقاب النّاس وأموالهم ونسائهم.. جبارا لم يترك قريبا ولا بعيدا..، سيئ الخلق ليس فيه ما يحمد.
وهو محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ  وهم قرود تتقافز على جبالٍ شم ..أقزامٌ سود الوجوه يطاولون الجبال الراسيات الشامخات، وهيهات هيهات.
ودارت بحديثهم آلة إعلامية ضخمة ، راحت تبث بذاءتهم هنا وهناك ، في شكل حوارٍ تليفزيوني ، ومقالٍ صحفي ، ودرسٍ يومي، وعرضٍ سينمائي.. الخ .

 صوتُهم عالٍ وفي كل مكان ، وصفُّهم ذو عدد وعتاد، وقد راج كذبهم على نفرٍ ممن قل علمهم فخرجوا في صفهم، ورفعوا صليبهم، ووقف نفرٌ آخ  متهوكون لا يدرون أين يسيرون، وعامة قومنا لا يلتفون، وعما يحدث منشغلون، أو ربّما يستخفون ولا يصدقون !!
والواقع الذي يراه كل ذي عينين ويسمع به ذو أذنين أن الشبهات شاعت وذاعت ودخلت كل البيوت وفُتن بها نفر من المسلمين فارتدوا، وتثبت بها

المزيد