مالى أراك حزين؟؟؟

نوفمبر 12th, 2008 كتبها احمد مختار نشر في , إسلاميات, اسلاميات, دين, رسائل دعويه, كتب, منوعات

 

ما لي أراك حزين؟ 

أثقلتك الذنوب؟

أم ضاقت بك الدنيا فأنت مهموم و مكروب؟

أسبب همك هو مرضك ؟

أم قلقك سببه شكك و خوفك من مجهول؟

أليس معك مالا كافيا لك ولأسرتك؟

أ أتعبتك الديون؟ أتشتكى من ضيق
المعيشة؟

أم أنت محروم من نعمة الأبناء؟ أتريد أن يكون لك بنات وبنين، ولكن تأخر إنجاب
زوجتك؟

لا تحزن، فإن مع العسر يسرا…الحل موجود ،و نجاحه مضمون لأنه من رب الوجود…

استمع إلى هذه الآيات بقلبك…

بسم الله الرحمن الرحيم : فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ

السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ

أَنْهَارًا (12)

صدق الله العظيم

سبحانك ربى إنك أنت الكريم الرحيم…

أرأيت حل المشكلات كلها في هذه الكلمات البسيطة على اللسان ، الثقيلة في ميزان الرحمان…ألا و هي استغفر الله

فيا من أثقلتك الذنوب لا تقنط من رحمة الله..إنه هو الغفور العفو الكريم ،فاذهب إلى مالكك و خالقك و رازقك، و تب إليه و ارجع إلى باب الرحيم ،فإنه لا يغفر الذنب العظيم إلا الرب العظيم…فمهما كثرت ذنوبك ، فالله رحمته وسعت كل شيء .

الاستغفار…هو سبب في حل كل المشكلات والصعوبات ،فى تفريج الهموم والكروبات، فى سد الدين ، وإنزال الماء من السموات

فبالاستغفار يغفر الله الذنوب ويفرج به الهموم و يزيل به الكروب، بالاستغفار

يرسل الله سبحانه وتعالى علينا سماء متواصلة الأمطار،و لهذا يستحب قراءة

سورة نوح في صلاة الاستسقاء من أجل هذه الآية.

فإذا تبت إلى الله و استغفرته و أطعته، 1_كثر رزقك 2_أعطاك الله الأولاد 3

_وجعل لكم جنات فيها أنواع الثمار وخللها بالأنهار الجارية بينها

فبعد ما قرأت هذه الآية التي جعل الله فيها حل لجميع المشكلات._.سبحانك يا

المزيد


قصص مؤثرة للشباب

سبتمبر 10th, 2008 كتبها احمد مختار نشر في , أخبار, إسلاميات, اسلاميات, دين, رسائل دعويه, كتب, منوعات

قصص مؤثرة للشباب

http://www.saaid.net/book/8/2000.zip


قصص مؤثرة للفتيات

سبتمبر 10th, 2008 كتبها احمد مختار نشر في , أخبار, إسلاميات, اسلاميات, المرأة, دين, رسائل دعويه, كتب, منوعات

قصص مؤثرة للفتيات

http://www.saaid.net/book/8/1966.zip


مذكرات ضابط أمن " قصص مؤثرة ومواقف مثيرة خلال العمل في مكافحة المخدرات "

سبتمبر 10th, 2008 كتبها احمد مختار نشر في , إسلاميات, اسلاميات, دين, رسائل دعويه, كتب, منوعات

مذكرات ضابط أمن

” قصص مؤثرة ومواقف مثيرة خلال العمل في مكافحة المخدرات “

http://saaid.net/gesah/sami/k/001.zip


هدية العلاج بشرب العسل،والحجامة،والكي

أغسطس 9th, 2008 كتبها احمد مختار نشر في , إسلاميات, اسلاميات, الطب النبوى, دين, كتب

 

 (((في هديه في العلاج بشرب العسل ، والحجامة ، والكي)))

في  صحيح البخاري  : عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ” الشفاء في ثلاث : شربة عسل ، وشرطة محجم ، وكية نار ، وأنا أنهى أمتي عن الكي ” .

قال أبو عبد الله المازري : الأمراض الإمتلائية : إما أن تكون دموية ، أو صفراوية ، أو بلغمية ، أو سوداوية . فإن كانت دموية ، فشفاؤها إخراج الدم ، وإن كانت من الأقسام الثلاثة الباقية ، فشفاؤها بالإسهال الذي يليق بكل خلط منها ، وكأنه صلى الله عليه وسلم بالعسل على المسهلات ، وبالحجامة على الفصد ، وقد قال بعض الناس : إن الفصد يدخل في قوله :  شرطة محجم  . فإذا أعيا الدواء ، فآخر الطب الكي ، فذكره صلى الله عليه وسلم في الأدوية ، لأنه يستعمل عند غلبة الطباع لقوى الأدوية ، وحيث لا ينفع الدواء المشروب . وقوله :  وأنا أنهى أمتي عن الكي  ، وفي الحديث الآخر :  وما أحب أن أكتوي  ، إشارة إلى أن يؤخر العلاج به حتى تدفع الضرورة إليه ، ولا يعجل التداوي به لما فيه من استعجال الألم الشديد في دفع ألم قد يكون أضعف من ألم الكي ، انتهى كلامه .

وقال بعض الأطباء : الأمراض المزاجية : إما أن تكون بمادة ، أو بغير مادة ، والمادية منها : إما حارة ، أو باردة ، أو رطبة ، أو يابسة ، أو ما تركب منها ، وهذه الكيفيات الأربع ، منها كيفيتان فاعلتان : وهما الحرارة والبرودة ، وكيفيتان منفعلتان ، وهما الرطوبة واليبوسة ، ويلزم من غلبة إحدى الكيفيتين الفاعلتين استصحاب كيفية منفعلة معها ، وكذلك كان لكل واحد من الأخلاط الموجودة في البدن ، وسائر المركبات كيفيتان : فاعلة ومنفعلة .

 

فحصل من ذلك أن أصل الأمراض المزاجية هي التابعة لأقوى كيفيات الأخلاط التي هي الحرارة والبرودة ، فجاء كلام النبوة في أصل معالجة الأمراض التي هي الحارة والباردة على طريق التمثيل ، فإن كان المرض حاراً ، عالجناه بإخراج الدم ، بالفصد كان أو بالحجامة ، لأن في ذلك استفراغاً للمادة ، وتبريداً للمزاج . وإن كان بارداً عالجناه بالتسخين ، وذلك موجود في العسل ، فإن كان يحتاج مع ذلك إلى استفراغ المادة الباردة ، فالعسل أيضاً يفعل في ذلك لما فيه من الإنضاج ، والتقطيع ، والتلطيف، والجلاء، والتليين ، فيحصل بذلك استفراغ تلك المادة برفق وأمن من نكاية المسهلات القوية .

 

وأما الكي : فلأن كل واحد من الأمراض المادية ، إما أن يكون حاداً فيكون سريع الإفضاء لأحد الطرفين ، فلا يحتاج إليه فيه ، وإما أن يكون مزمناً ، وأفضل علاجه بعد الإستفراغ الكي في الأعضاء التي يجوز فيها الكي ، لأنه لا يكون مزمناً إلا عن مادة باردة غليظة قد رسخت في العضو ، وأفسدت مزاجه ، وأحالت جميع ما يصل إليه إلى مشابهة جوهرها ، فيشتعل في ذلك العضو، فيستخرج بالكي تلك المادة من ذلك المكان الذي هو فيه بإفناء الجزء الناري الموجود بالكي لتلك المادة .

فتعلمنا بهذا الحديث الشريف أخذ معالجة الأمراض المادية جميعها ، كما استنبطنا معالجة الأمراض الساذجة من قوله صلى الله عليه وسلم : ” إن شدة الحمى من فيح جهنم ، فأبردوها بالماء ” .

 

(فصل)

 

وأما الحجامة ، ففي  سنن ابن ماجه  من حديث جبارة بن المغلس ، - وهو ضعيف - عن كثير بن سليم ، قال : سمعت أنس بن مالك يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ما مررت ليلة أسري بي بملإ إلا قالوا : يا محمد ! مر أمتك بالحجامة ” .

وروى الترمذي في  جامعه  من حديث ابن عباس هذا الحديث : وقال فيه : “عليك بالحجامة يا محمد ” .

وفي  الصحيحين  : من حديث طاووس ، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم : ” احتجم وأعطى الحجام أجره ” .

وفي  الصحيحين  أيضاً ، عن حميد الطويل ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجمه أبو طيبة ، فأمر له بصاعين من طعام ، وكلم مواليه ، فخففوا عنه من ضريبته ، وقال : ” خير ما تداويتم به الحجامة ” .

 

وفي  جامع الترمذي  عن عباد بن منصور ، قال : سمعت عكرمة يقول : كان لابن عباس غلمة ثلاثة حجامون ، فكان اثنان يغلان عليه ، وعلى أهله ، وواحد لحجمه ، وحجم أهله . قال : وقال ابن عباس : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : ” نعم العبد الحجام يذهب بالدم ، ويخف الصلب ، ويجلو البصر ” ، وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث عرج به ، ما مر على ملإ من الملائكه إلا قالوا : ” عليك بالحجامة

المزيد


أحلى الحكايات من كتاب الأذكياءمن الفقهاء والمفسّرين والرواة والمحدّثين والشعراء

أغسطس 3rd, 2008 كتبها احمد مختار نشر في , إسلاميات, اسلاميات, كتب, كتب اسلاميه هامه , منوعات

 

 

 

أحلى الحكايات

من كتاب

 

 

الأذكياء

 

 

 

من الفقهاء والمفسّرين والرواة والمحدّثين والشعراء

والمتأدّبين والكتّاب والمعلّمين والتجار والمتسببين

وطوائف تتصل للغفلة بسبب متين

 

 

 

لابن الجوزي

 

 

 

www.islammi.8m.com

 

 

 

حقوق النشر مفتوحة للجميع

 

 

الأجيال للترجمة والنشر                                                                                                        دار ابن حزم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأوّل

 

من ذكاء الأنبياء

 

·       قال ابن عباس: لمّا شبّ اسماعيل تزوّج امرأة من جرهم, فجاء ابراهيم فلم يجد اسماعيل, فسألأ عنه امرأته فقالت:

خرج يبتغي لنا.

ثم سألها عن عيشهم فقالت:

نحن بشر في ضيق وشدّة, وشكت اليه, فقال:

فاذا جاء زوجك فاقرأي عليه السلام وقولي له:

يغيّر عتبة بابه.

فلما جاء أخبرته فقال: ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك, الحقي بأهلك.

 

 

·       ومن المنقول عن سليمان عليه السلام:

عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

خرجت امرأتان ومعهما صبيّان, فعدا الذئب على أحدهما, فأخذتا تختصمان في الصبي الباقي, فاختصمتا الى داود عليه السلام, فقضى به للكبرى منهما, فمرّتا على سليمان عليه السلام, فقال ما أمركما؟

فقصّتا القصّة.

فقال: ائتوني بالسكين أشق الغلام بينكما.

فقالت الصغرى: أتشقه؟

قال: نعم.

قالت: لا تفعل, حظي منه لها.

فقال: هو ابنك. فقضى به لها.

 

 

·       وعن محمد بن كعب القرظي قال:

جاء رجل الى سليمان النبي عليه السلام فقال: يا نبيّ الله! ان لي جيرانا يسرقون أوزي.

فنادى الصلاة جامعة.

ثم خطبهم, فقال في خطبته: واحدكم يسرق اوز جاره, ثم يدخل المسجد والريش على رأسه!

فمسح رجل برأسه, فقال سليمان: خذوه فانه صاحبكم.

 

 

·       ومن المنقول عن عيسى عليه السلام: أن ابليس جاء اليه, فقال له: ألست تزعم أنه لا يصيبك الا ما كتب الله لك؟

قال: بلى.

قال: فارم بنفسك من هذه الجبل, فانه ان قدر لك السلامة تسلم.

فقال له: يا ملعون, ان لله عز وجلّ أن يختبر عباده, وليس للعبد أن يختبر ربّه عز وجلّ.

 

 

·       وعن علي رضي الله عنه قال:

لما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم الى بدر وجدنا عندها رجلين: رجلا من قريش ومولى لعقبة بن أبي معيط. فأما القرشي فأفلت, وأما مولى عقبة فأخذناه, فجعلنا نقول له: كم القوم؟ فيقول:هو والله كثير عددهم, شديد بأسهم.

فجعل المسلمون اذا قال ذلك ضربوه, حتى انتهوا به الى النبي صلى الله عليه وسلّم, ثم ان النبي صلى الله عليه وسلّم سأله: كم ينحرون من الجزر؟

فقال: عشرا لكل يوم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: القوم ألف, كل جزور لمئة وتبعها.

 

 

·       وعن أبي هريرة قال:

قال رجل: يا رسول الله, ان لي جارا يؤذيني.

فقال: انطلق وأخرج متاعك الى الطريق.

فانطلق وأخرج متاعه فاجتمع الناس عليه, فقالوا ما شأنك؟

قال: لي جار يؤذيني, فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلّم فقال: انطلق وأخرج  متاعك الى الطريق.

فجعلوا يقولون: اللهم العنه, اللهم اخزه.

فبلغه فأتاه, فقال: ارجع الى منزلك فوالله لا أؤذيك.

 

 

·       وعن الحسن أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلّم برجل قد قتل حميما له, فقال له النبي صلى الله عليه وسلّم: أتأخذ الدية؟

قال: لا

قال: أفتعفوا؟

قال: لا.

قال: اذهب فاقتله!

فلما جاوزه الرجل قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: ان قتله فهو مثله.

فلحق الرجل رجلا فقال له: ان رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال كذا, فتركه وهو يجر نسعه في عنقه.

 

قال ابن قتيبة: لم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنه مثله في المأثم واستيجاب النار ان قتله. وكيف يريد هذه وقد أباح الله عز زجلّ قتله بالقصاص, ولكن كره رسول الله أن يقتص وأحب له العفو, فعرّض تعريضا أوهمه به أنه ان هو قتله كان مثله في الاثم ليعفو عنه, وكان مراده أن يقتل نفسا كما قتل الأوّل نفسا, فهذا قاتل وهذ قاتل, فقد استويا في قاتل وقاتل, الا أ، الأوّل ظالم والآخر مقتصّ.

 

 

 

·       وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم من هذا كثير خصوصا في المعاريض, فمن ذلك روي عن سعيد بن المسيّب أ، عائشة رضي الله عنها سئلت:

المزيد


وسائل الدعوة إلى الله تعالى في شبكة المعلومات الدولية [ الإنترنت ] وكيفية استخداماتها الدعويه

يوليو 30th, 2008 كتبها احمد مختار نشر في , إسلاميات, اسلاميات, رسائل دعويه, كتب, كتب اسلاميه هامه , منوعات

فهذا كتاب جميل عبارة عن رسالة جامعية متخصصة في الدعوة إلى الله عبر الانترنت بوسائلها المختلفة

وسائل الدعوة إلى الله تعالى في شبكة المعلومات الدولية [ الإنترنت ] وكيفية استخداماتها الدعوية
المؤلف : الدكتور إبراهيم بن عبد الرحيم عابد

الأستاذ المساعد بقسم الدراسات الإسلامية - كلية المعلمين - جامعة الطائف


نبذة مختصرة: هذا الكتاب هو الباب الأول من الرسالة التي حصل بها الباحث على درجة الدكتوراه في الدعوة والاحتساب من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

 

رابط تحميل الكتاب

المزيد


ما أحوج العالم إلى محمد!

يوليو 29th, 2008 كتبها احمد مختار نشر في , إسلاميات, اسلاميات, دين, رسائل دعويه, كتب, كتب اسلاميه هامه

ما أحوج العالم إلى محمد!

ما أحوج العالم إلى محمد!

محمد العبد الكريم

يقول المفكر الإنجليزي برنارد شو عن حبيبنا محمد -صلى الله عليه وسلم-: ” ما أحوج العالم إلى محمد ليحل مشاكل العالم وهو يحتسي فنجان قهوة “.

إن من أهم سمات ديننا وشرع ربنا: الاختصار والاقتضاب، وحمل المعاني في صورة كلمة محدودة أو كلمات معدودة؛ تمتد عبر الزمان والمكان: بمفهومها وبإيمائها وبإشارتها وبمقتضاها…إلى فضاء اللا محدود من المعاني.

في قوله تعالى على سبيل المثال: (ولا تقل لهما أف) فالملفوظ كلمات معدودة، والمسكوت عنه معانٍ تتناول كل أنواع الأذى وهذا ما يُسمى بالتنبيه بالأدنى على الأعلى: أي دون الحاجة لذكر النهي عن الضرب والشتم، فهي معلومة ضرورية لكل مبتدئ باللغة: إنها من باب أولى، فهو اختصار لكنه يحمل من “عمومه المعنوي” ما “يستغرق” الأذى والاعتداء.

لقد كان من صفاته عليه الصلاة والسلام أنه أوتي جوامع الكلم واختصرت له الحكمة اختصاراً، بل كان ينهى عن التكلف والتقعر والتشدق في الكلام وجاء عن ابن مسعود رضي الله عنه في الحديث الذي رواه مسلم: (هلك المتنطعون قالها ثلاثاً: المبالغون الأمور).

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تخلل البقرة).

وعقد النووي -رحمه الله- في رياض الصالحين: باب كراهية التقعير في الكلام والتشدق فيه وتكلف الفصاحة واستعمال وحشيّ اللغة ودقائق الإعراب في اللغة. إن استطلاع الشريعة يدل بكل تأك

المزيد


4- كتاب حقوق النبي على أمته في ضوء الكتاب والسنة [معنى المحبة]

يوليو 29th, 2008 كتبها احمد مختار نشر في , إسلاميات, اسلاميات, دين, رسائل دعويه, كتب, كتب اسلاميه هامه

4- كتاب حقوق النبي على أمته في ضوء الكتاب والسنة [معنى المحبة]

الباب الثاني: وجوب محبته صلى الله عليه وسلم

الفصل الأول: المعنى الصحيح لمحبته صلى الله عليه وسلم والأدلة على وجوبها

 

المبحث الأول: المعنى الصحيح لمحبته صلى الله عليه وسلم:

المطلب الأول: تعريف المحبة:

أحببت قبل الشروع في بيان المعنى الصحيح لمحبة النبي صلى الله عليه وسلم أن أتطرق للمعنى اللغوي والاصطلاحي لكلمة المحبة، وذلك بهدف التعريف بهذه الكلمة وبيان مدلولها:

أ- أصل اشتقاق المحبة:

قال صاحب لسان العرب: “المحبة: اسم للحب”[1]، ويرى ابن القيم أن مادة كلمة “حب” تدور في اللغة على خمسة أشياء:

أحدها: الصفاء والبياض، ومنه قولهم لصفاء بياض الأسنان ونضارتها “حبب الأسنان”

الثاني: العلو والظهور، ومنه “حبب الماء وحبابه” وهو ما يعلوه عند المطر الشديد، وحبب الكأس منه.

الثالث: اللزوم والثبات، ومنه، حب البعير وأحب، إذا برك ولم يقم.

قال الشاعر:

حلت عليه بالفلاة ضربا        ضرب بعير السوء إذ أحبَّا

الرابع: اللب، ومنه: حبة القلب، للبه وداخله.

ومنه: الحبة لواحدة الحبوب، إذ هي أصل الشيء ومادته وقوامه.

الخامس: الحفظ والإمساك، ومنه حب الماء للوعاء الذي يحفظ فيه ويمسكه وفيه معنى الثبوت أيضا.

ثم قال رحمه الله: ولا ريب أن هذه الخمسة من لوازم المحبة:

1-   فإنها صفاء المودة، وهيجان إرادات القلب للمحبوب.

2-   وعلوها وظهورها منه لتعلقها بالمحبوب المراد.

3-   وثبوت إرادة القلب للمحبوب ولزومها لزوما لا تفارقه.

4-   ولإعطاء المحب محبوبه لبه وأشرف ما عنده، وهو قلبه.

5-   ولاجتماع عزماته وإراداته وهمومه على محبوبه.

فاجتمعت فيها المعاني الخمسة[2].

ووضعوا لمعناها حرفين مناسبين للمسمى غاية المناسبة: “الحاء” التي هي من أقصى الحلق.

و”الباء” الشفوية التي هي نهايته.

فللحاء الابتداء، وللباء الانتهاء، وهذا شأن المحبة وتعلقها بالمحبوب، فإن ابتداءها منه وانتهاءها إليه.

وقالوا في فعلها: حَبْهُ وأحَبْهُ.

ثم اقتصروا على اسم الفاعل من “أحب” فقالوا: “مُحِبٌّ” ولم يقولوا “حاب”. واقتصروا على اسم المفعول من “حب” فقالوا: “محبوب” ولم يقولوا “مُحَب” إلا قليلا كما قال الشاعر:

ولقد نزلت فلا تظني غيره    مني بمنزلة المُحَب المكرم[3]

وأعطوا “الحب” حركة الضم التي هي أشد الحركات وأقواها، مطابقة لشدة حركة مسماه وقوتها.

وأعطوا “الحِب” وهو المحبوب: حركة الكسر لخفتها عن الضمة وخفة المحبوب، وخفة ذكره على قلوبهم وألسنتهم…

فتأمل هذا اللطف والمطابقة والمناسبة العجيبة بين الألفاظ والمعاني تطلعك على قدر هذه اللغة، وأن لها شأنا ليس لسائر اللغات[4].

ب- الحد الاصطلاحي للمحبة:

قال ابن حجر[5]: “وحقيقة المحبة عند أهل المعرفة من المعلومات التي لا تحد، وإنما يعرفها من قامت به وجدانا ولا يمكن التعبير عنها”[6]

وقال ابن القيم: “لا تحد المحبة بحد أوضح منها، فالحدود لا تزيدها إلا خفاء وجفاء، فحدها وجودها. ولا توصف المحبة بوصف أظهر من المحبة، وإنما يتكلم الناس في أسبابها، وموجباتها، وعلاماتها، وشواهدها، وثمراتها، وأحكامها فحدودهم ورسومهم دارت على هذه الستة، وتنوعت بهم العبارات وكثرت الإشارات، بحسب إدراك الشخص ومقامه وحاله وملكه للعبارة”[7].

قلت: وهذا الذي ذكره ابن القيم وابن حجر هو الذي تطمئن له النفس فالمحبة أمر شعوري وجداني يتعرف عليه بواسطة الأمور الستة التي أشار إليها ابن القيم، وذلك لكون هذه الأمور هي العناصر التي يمكن أن يعبر عن المحبة من طريقها.

ولذلك فلا داعي لذكر تعريفات العلماء لها فحدها وجودها، والحدود لا تزيدها إلا خفاء وجفاء كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى

 

المطلب الثاني: أقسام المحبة:

أ- أقسام المحبة من حيث العموم:

تنقسم المحبة من حيث العموم إلى قسمين:

1- مشتركة.         2- خاصة.

القسم الأول: المحبة المشتركة.

وهي ثلاثة أنواع:

أحدها: محبة طبيعية كمحبة الجائع للطعام، والظمآن للماء ونحو ذلك، وهذه لا تستلزم التعظيم.

الثاني: محبة رحمة وإشفاق، كمحبة الوالد لولده الطفل، وهذه أيضا لا تستلزم التعظيم.

الثالث: محبة أنس وألف، وهي محبة المشتركين في صناعة أو علم أو مرافقة أو تجارة أو سفر، لبعضهم بعضا، وكمحبة الإخوة بعضهم بعضا. فهذه الأنواع الثلاثة، التي تصلح للخلق، بعضهم من بعض، ووجودها فيهم لا يكون شركا في محبة الله، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل، وكان يحب نساءه، وعائشة أحبهن إليه، وكان يحب أصحابه، وأحبهم إليه الصديق رضي الله عنه.

القسم الثاني: المحبة الخاصة التي لا تصلح إلا لله.

ومتى أحب العبد بها غيره، كان شركا لا يغفره الله، وهي محبة العبودية المستلزمة للذل والخضوع والتعظيم، وكمال الطاعة، وإيثاره على غيره.

فهذه المحبة لا يجوز تعلقها بغير الله أصلا[8] بل يجب إفراد الله بهذه المحبة الخاصة التي هي توحيد الإلهية، بل الخلق والأمر والثواب والعقاب، إنما نشأ عن المحبة ولأجلها، فهي الحق الذي خلقت به السموات والأرض، وهي الحق الذي تضمنه الأمر والنهي وهي سر التأله، وتوحيدها هو شهادة أن لا إله إلا الله، وليس كما يزعم المنكرون، أن الإله هو الرب الخالق، فإن الشضركين كانوا مقرين بأنه لا رب إلا الله ولا خالق سواه، ولم يكونوا مقرين بتوحيد الإلهية الذي هو حقيقة لا إله إلا الله، فإن الإله الذي تألهه القلوب حبا وذلا وخوفا ورجاء وتعظيما وطاعة.

وإله بمعنى مألوه، أي: محبوب معبود، وأصله من التأله وهو التعبد الذي هو آخر مراتب المحبة، فالمحبة حقيقة العبودية[9] وسيأتي مزيد تفصيل لهذا القسم.

ب- أقسام المحبة باعتبار متعلقها ومحبوبها:

تنقسم المحبة باعتبار متعلقها ومحبوبها إلى قسمين:

1- نافعة محمودة.                2- مذمومة ضارة.

القسم الأول: المحبة النافعة

وهي التي تجلب لصاحبها ما ينفعه وهو السعادة وهي ثلاثة أنواع:

أ- محبة الله.

ب- محبة في الله.

ج- محبة ما يعين على طاعة الله واجتناب معصيته.

فيحب الله تعالى حبا لا يشاركه فيه أحد، ويكون الله عز وجل هو المحبوب المراد الذي لا يحب لذاته ولا يراد لذاته إلا هو، وهو المحبوب الأعلى الذي لا صلاح للعبد ولا فلاح ولا نعيم ولا سرور إلا بأن يكون هو محبوبه ومراده وغاية مطلوبه. وتكون هذه المحبة مستلزمة لما يتبعها من عبادته تعالى وخضوعه له، وتعظيمه عز وجل.

والمحبة في الله: بأن يحب المؤمنين لا يحبهم إلا لله ويكون هواه تبعا لحب الله تعالى ورضاه، فلا يحب إلا ما يحب الله تعالى.

ومحبة ما يعين على طاعة الله أنواع كثيرة تندرج فيها جميع العبادات.

القسم الثاني: المحبة الضارة

وهي المحبة المذمومة التي تجلب لصاحبها ما يضره وهو الشقاء. وهي ثلاثة أنواع أيضا:

1-   المحبة مع الله.

2-   محبة ما يبغضه الله.

3-   محبة ما تقطع محبته عن محبة الله تعالى أو تنقصها.

فمن النوع الأول: محبة المشركين آلهتهم كحب الله.

ومن النوع الثاني: محبة الفواحش والمنكرات التي يبغضها الله.

ومن النوع الثالث: عشق النساء الذي يزيد عن حده حتى يضيع الأوامر ويدخل في النواهي، وفي مقدمة ذلك عشق الفاسقات والعاهرات والولدان. فهذه ستة أنواع عليها مدار محاب الخلق.

فأصل المحاب المحمودة محبة الله تعالى بل وأصل الإيمان والتوحيد والنوعان الآخران تبع لها.

كما أن المحبة مع الله أصل الشرك والمحاب المذمومة، والنوعان الآخران تبع لها[10].

فأصل الشرك الذي لا يغفره الله هو الشرك في هذه المحبة، فإن المشركين لم يزعموا أن آلهتهم وأوثانهم شاركت الرب سبحانه في خلق السموات والأرض وإنما كان شركهم بها من جهة محبتها مع الله فوالوا عليها وعادوا عليها وتألهوها وقالوا: هذه آلهة صغار تقربنا إلى الإله الأعظم، قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّه}[11].

ففرق بين محبة الله أصلا، والمحبة له تبعا، والمحبة معه شركا، وعليك بتحقيق هذا الموضع فإنه مفرق الطرق بين أهل التوحيد وأهل الشرك[12].

 

المطلب الثالث: حقيقة المحبة الشرعية:

المقصود بالمحبة الشرعية: محبة الله سبحانه وتعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم وكل ما يدخل في فلكها ويدور مع محورها.

المزيد


5- كتاب حقوق النبي على أمته في ضوء الكتاب والسنة [علامات وفضل محبته]

يوليو 29th, 2008 كتبها احمد مختار نشر في , اسلاميات, دين, رسائل دعويه, كتب, كتب اسلاميه هامه

5- كتاب حقوق النبي على أمته في ضوء الكتاب والسنة [علامات وفضل محبته]

الفصل الثاني:علامات محبته صلى الله عليه وسلم و الثواب المترتب عليها

المبحث الأول: علامات محبته صلى الله عليه وسلم:

تمهيد:

سن الشارع الكريم علامات ودلائل لمحبة النبي صلى الله عليه وسلم، شرعت ليتسنى من خلالها معرفة من يصدق في دعوى محبته للمصطفى صلى الله عليه وسلم، فكل دعوى لابد لها من برهان، يدل على صدقها قال تعالى: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}[1].

ومن أجل ذلك فإن على كل مسلم أن يكون على علم بتلك الدلائل والعلامات، وأن يعمل بها ويحققها، وأن لا يرغب عنها أو يستبدل بها أمورا أخرى مبتدعة لم يرد فيها دليل من الشرع.

فبتلك العلامات والدلائل تظهر حقيقة المحبة، فمتى ما كان التحقيق لتلك العلامات أكبر كانت درجة المحبة أرفع وأعظم والعكس بالعكس.

ولذلك تجد أن الصادق في محبته للنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي تظهر عليه تلك العلامات والدلائل وتراه يسعى جاهدا إلى تحقيقها حتى ينال بذلك منزلة عظيمة من منازل الإيمان.

ومن أهم تلك العلامات ما يلي:

المطلب الأول: من علامات محبته اتباعه والأخذ بسنته صلى الله عليه وسلم.

فاتباع النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به والسير على نهجه والتمسك بسنته واقتفاء آثاره واتباع أقواله وأفعاله وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه والتأدب بآدابه في العسر واليسر والمنشط والمكره، هو أول علامات محبته صلى الله عليه وسلم، فالصادق في حب النبي صلى الله عليه وسلم هو من تظهر عليه هذه العلامة فيكون متبعا للرسول صلى

 ظاهرا وباطنا ومؤثرا لموافقته في مراده بحيث يكون فعله وقوله تبعا لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يا بني إن قدرت أن تصبح وتمسي ليس في قلبك غوش لأحد فافعل”، ثم قال لي: “يا بني وذلك من سنتي ومن أحيا سنتي فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة”[2].

فالمحب للرسول صلى الله عليه وسلم هو من حرص على التمسك بسنته وإحيائها وذلك باستعمال السنة وامتثال الأوامر واجتناب النواهي في الأقوال والأفعال، وتقديم ذلك على هوى النفس وملذاتها كما قال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا}[3].

فإحياء السنة واتباع المصطفى دليل محبته كما هو دليل محبة الله عز وجل، قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّه} فهذه الآية نزلت عندما ادعى قوم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم يحبون الله، فأنزل الله هذه الآية.

وعلى هذا فإن محبة الله ورسوله تقتضي فعل المحبوبات وترك المكروهات، ولا يتصور أن يكون الشخص محبا لله ورسوله وهو معرض عن اتباع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

ومن أجل ذلك فإن الناس يتفاضلون في درجات محبتهم تفاضلا عظيما، فمن كان منهم أعظم نصيبا في اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والاقتداء بسنته فهو أعظم درجة عند الله، ومن نقصت درجة اتباعه فلا شك أن ذلك سيؤثر على المحبة ويضعف درجتها.

وهذا لا يعني أن المخالفة لشيء من السنة ينافي المحبة منافاة كلية، فالمخالفة إذا لم تصل إلى درجة الكفر فهي تنقص من المحبة ولكن لا تخرج صاحبها عن دائرتها والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي لعن شارب الخمر وقال ما أكثر ما يؤتى به، فقال صلى الله عليه وسلم: “لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله”. فدل الحديث على أن وقوع المخالفة حتى وإن كانت كبيرة من الكبائر لا يعني ذلك انتفاء وجود محبة الله ورسوله في ذلك الشخص المخالف. والواجب على كل مؤمن أن يحب ما أحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم محبة توجب له الإتيان بما وجب عليه منه.

فإن زادت المحبة حتى أتى بما ندب إليه منه كان ذلك فضلا.

والواجب عليه كذلك أن يكره ما كرهه الله ورسوله كراهة توجب الكف عما حرم عليه منه.

فإن زادت الكراهة حتى أوجبت الكف عما كره تنزيها كان ذلك فضلا[4].

“فمن أحب الله ورسوله محبة صادقة من قلبه أوجب له ذلك أن يحب بقلبه ما يحبه الله ورسوله، ويكره ما يكرهه الله ورسوله ويرضى ما يرضي الله ورسوله، ويسخط ما يسخط الله ورسوله، وأن يعمل بجوارحه بمقتضى هذا الحب والبغض.

فإن عمل بجوارحه شيئا يخالف ذلك بأن ارتكب بعض ما يكرهه الله ورسوله، أو ترك بعض ما يحبه الله ورسوله مع وجوبه والقدرة عليه دل ذلك على نقص محبته الواجبة فعليه أن يتوب من ذلك ويرجع إلى تكميل المحبة الواجبة”[5].

 

المطلب الثاني: من علامات محبته الإكثار من ذكره صلى الله عليه وسلم.

ومن علامات محبته صلى الله عليه وسلم الإكثار من ذكره صلى الله عليه وسلم، فمن أحب شيئا أكثر من ذكره، ودوام الذكر سبب لدوام المحبة وزيادتها ونمائها.

وفي هذا المعنى يقول ابن القيم رحمه الله في ضمن تعداده للفوائد والثمرات الحاصلة من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: “أنها سبب لدوام محبته للرسول صلى الله عليه وسلم وزيادتها وتضاعفها وذلك عقد من عقود الإيمان الذي لا يتم إلا به، لأن العبد كلما أكثر من ذكر المحبوب واستحضار محاسنه ومعانيه الجالبة لحبه تضاعف حبه له وتزايد شوقه إليه واستولى على جميع قلبه. وإذا أعرض عن ذكره وإحضاره وإحضار محاسنه بقلبه نقص حبه من قلبه ولا شيء أقر لعين العبد المحب من رؤية محبوبه ولا أقر لقلبه من ذكره وإحضار محاسنه، فإذا قوي هذا في قلبه جرى لسانه بمدحه والثناء عليه وذكر محاسنه وتكون زيادة ذلك ونقصانه بحسب زيادة الحب ونقصانه في قلبه”[6].

والمقصود بالذكر هنا الذكر المشروع وعلى رأسه الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم امتثالا لأمر الله تعالى الوارد في قوله {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}[7].

وامتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم: “إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا” الحديث[8].

وعن أبي بن كعب قال: قلت: يا رسول الله، إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟، قال: “ما شئت”. قلت: الربع؟، قال: “ما شئت، وإن زدت فهو خير”. قلت: النصف؟، قال: “ما شئت، و إن زدت فهو خير”. قلت: الثلثين؟، قال: “ما شئت، وإن زدت فهو خير”. قال: أجعل لك صلاتي كلها. قال: “إذا تكفى همك، ويغفر لك ذنبك”[9].

قال ابن القيم: “سئل شيخنا أبو العباس بن تيمية رضي الله عنه عن تفسير هذا الحديث فقال: كان لأبي بن كعب دعاء يدعو به لنفسه فسأل النبي صلى الله عليه وسلم: “هل يجعل له منه ربعه صلاة عليه فقال: إن زدت فهو خير لك، فقال له: النصف، فقال إن زدت فهو خير لك، إلى أن قال: أجعل لك صلاتي كلها: أي أجعل دعائي كله صلاة عليك، قال: إذا تكفى همك ويغفر ذنبك، لأن من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم صلاة صلى الله بها عشرا، ومن صلى الله عليه كفاه همه وكفر له ذنبه هذا معنى كلامه”[10].

والشاهد من الحديث أن من محبته صلى الله عليه وسلم مداومة الصلاة والسلام عليه والثناء عليه بما هو أهل له من الأوصاف والخصال الحميدة التي وصف بها صلى الله عليه وسلم. وفي الحديث الآخر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي”[11].

فذكره شُرع لإظهار محبته واحترامه وتوقيره وتعظيمه صلى الله عليه وسلم وهذا من علامات محبته، ولقد ورد أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم لا يذكرونه إلا خشعوا واقشعرت جلودهم وبكوا، وكذلك كان كثير من التابعين من يفعل ذلك محبة له وشوقا إليه[12].

ويدخل ضمن الذكر المشروع تعداد فضائله وخصائصه وما وهبه الله من الصفات والأخلاق والخلال الفاضلة، وما أكرمه به من المعجزات والدلائل، وذلك من أجل التعرف على مكانته ومنزلته والتأسي بصفاته وأخلاقه، وتعريف الناس وتذكيرهم بذلك، ليزدادوا إيمانا ومحبة له صلى الله عليه وسلم ولكي يتأسوا به. ولا محظور في التمدح بذلك نثرًا وشعرًا مادام أن ذلك في حدود المشروع الذي أمر به الشارع الكريم.

نصوص القرآن والسنة، كأن يتجاوز به حدود بشريته فيصرف له شيء من الأمور الخاصة بالله عز وجل كما فعل بعض الغلاة في أشعارهم ومدائحهم للنبي صلى الله عليه وسلم.

وكذلك فإن من الأمور المنهي عنها الذكر المقترن بالغناء وأدوات اللهو والطرب والرقص، وهذا الذكر البدعي هو الذي عليه حال أرباب الطرق والتصوف، وقد وافقهم على ذلك كثير من عوام الناس ظنا منهم أن فعل مثل هذه الأمور هو الطريق إلى تحقيق محبة النبي صلى الله عليه وسلم وهو في حقيقة فعله يعد محادة لله ورسوله فقد تبرأ صلى الله عليه وسلم ممن أحدث في الدين حيث قال: “من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد”.

وسيأتي مزيد تفصيل لهذا الموضوع في الباب الرابع بإذن الله.

 

المطلب الثالث: من علامات محبته صلى الله عليه وسلم تمني رؤيته والشوق إلى لقائه.

ومن علامات محبته صلى الله عليه وسلم محبة رؤيته والشوق إلى لقائه وتمني ذلك ولو كان ذلك مقابل بذل المال والأهل. وهذه العلامة نص عليها قوله صلى الله عليه وسلم: “من أشد أمتي لي حبا ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله”[13]. فهو صلى الله عليه وسلم وصف أهل هذه العلامة من أمته التي ستأتي من بعده بأنهم من أشد الناس محبة له صلى الله عليه وسلم، وهذه الأمنية قدرها حق قدرها أهل الإيمان الذين ترسخت في قلوبهم محبة النبي صلى الله عليه وسلم حتى إنهم من شدة محبتهم له صلى الله عليه وسلم أن جالت في خواطرهم وأحاسيسهم هذه الأمنية العظيمة حتى إن الواحد منهم لا يبالي أن يدفع ثمنا لهذه الأمنية العزيزة على نفسه ما عنده من الأهل والمال ليرى النبي صلى الله عليه وسلم، ولسان حالهم ومقالهم يقول مع ذلك كله ما أعظم الأمنية وما أرخص الثمن.

فهذه علامة من علامات محبته يتصف بها أهل الإيمان الصادق الراسخ الذين آمنوا بوجوب تقديم محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم على محبة الولد والوالد والناس أجمعين بل على كل أمر من أمور الدنيا ومظاهرها فيا لها من نفوس سمت وسما بها إيمانها لمثل هذا المطلب وهذه الأمنية العزيزة على قلب كل مؤمن عرف قدر النبي صلى الله عليه وسلم وحقه وعظيم منزلته.

فجدير بهذه النفوس أن تنال شهادة النبي صلى الله عليه وسلم لها بأنها أشد القلوب محبة له

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “والذي نفس محمد في يده ليأتين على أحدكم يوم لا يراني، ثم لإن يراني معهم أحب إليه من أهله وماله”[14].

ولقد كانت هذه السمة وهي الشوق إلى لقاء النبي صلى الله عليه وسلم ورؤيته موجودة في الصحابة رضوان الله عليهم ويشهد لذلك ما جاء في حديث الأشعريين أنهم عند قدومهم إلى المدينة كانوا يرتجزون فيقولون:

غدا نلقى الأحبة محمد وحزبه[15]

وروي أن بلالا رضي الله عنه لما حضرته الوفاة، نادت امرأته واحزناه. فقال: واطرباه، غدا ألقى الأحبة محمد وحزبه[16].

وقد روي مثل ذلك عن حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر رضي الله عنهم أجمعين[17].

 

 

المطلب الرابع: من علامات محبته صلى الله عليه وسلم النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.

فمن علامات محبته صلى الله عليه وسلم: المناصحة لله، ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم.

قال تعالى: {وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[18].

قال القرطبي[19]: “قوله تعالى: {إِذَا نَصَحُوا} النصح: إخلاص العمل من الغش ومنه التوبة النصوح… ونصح الشيء: إذا خلص ونصح له القول: أي أخلصه له”[20].

وأصل النصح في اللغة: الخلوص، يقال نصحت العسل: إذا خلصته من الشمع. ويقال: نصحته، ونصحت له[21].

قال الخطابي: “النصاحة: إخلاص العمل. والناصح: الخالص من كل شيء، ويقال: نصحت العسل إذا صفيتها”[22].

وعن تميم الداري[23] رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن الدين النصيحة”. قلنا: لمن؟ قال: “لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم”[24]. فقوله صلى الله عليه وسلم: “إن الدين النصيحة” يدل على أن النصيحة تشمل خصال الإسلام والإيمان والإحسان التي ذكرت في حديث جبريل المشهور وسمى ذلك كله دينا. فالنصيحة كلمة جامعة تتضمن قيام الناصح للمنصوح له بوجوه الخير إرادة وفعلا[25].

قال الإمام محمد بن نصر المروزي[26]: “قال بعض أهل العلم: جماع تفسير النصيحة: هو عناية القلب للمنصوح له من كان.

وهي على وجهين: أحدهما: فرض. والآخر: نافلة.

فالنصيحة المفترضة لله: هي شدة العناية من الناصح، باتباع محبة الله في أداء ما افترض، ومجانبة ما حرم الله.

المزيد


التالي